المكتب السياسي للمقاومة الوطنية… 25 مارس الولادة الجديدة لمكوّنٍ وطني

منذ ساعتين

في زحمة التحولات التي عصفت باليمن، وفي لحظةٍ اختلطت فيها التحديات بالفرص، بزغ كيانٌ سياسي لم يكن مجرد إضافة رقمية إلى المشهد، بل كان تعبيرًا عن إرادة وطنية تتشكل، ورؤية دولةٍ تُعاد صياغتها. في 25 مارس، لم يولد المكتب السياسي للمقاومة الوطنية كإطارٍ تنظيمي فحسب، بل كإعلانٍ صريح عن دخول مرحلة جديدة من الفعل السياسي الواعي، القادر على تحويل التضحيات إلى مشروع دولة، والنضال إلى مؤسسات.
من الفكرة إلى التأسيس، لم يكن هذا الكيان وليد صدفة، بل نتاج رؤيةٍ عميقة أدركت أن المعركة من أجل اليمن لا تُخاض بالسلاح وحده، بل تحتاج إلى عقلٍ سياسيٍ ناضج، قادر على إدارة التحديات، وبناء التحالفات، وصياغة مشروع وطني جامع. وهكذا، تأسس المكتب السياسي كجناحٍ سياسي للمقاومة الوطنية، ليشكل امتدادًا طبيعيًا لدورها في ميادين النضال، ولكن بأدوات السياسة، ومنابر الحوار، وأفق الدولة.
لقد انطلق المكتب السياسي بأهدافٍ واضحة، تعكس جوهر المشروع الوطني الذي يحمله، وفي مقدمتها الدفاع عن النظام الجمهوري، وصون السيادة الوطنية، باعتبارهما الركيزة الأساسية لأي استقرار أو نهضة. كما وضع على عاتقه مهمة إنهاء انقلاب الكهنوت الحوثي بكافة الوسائل، باعتباره تهديدًا وجوديًا للدولة اليمنية وهويتها.
ولم يغفل المكتب السياسي عن التحديات الأمنية والفكرية، فتبنى موقفًا حازمًا في مواجهة الإرهاب والتطرف بكل أشكاله، مؤكدًا على تعزيز قيم الوسطية والاعتدال، وترسيخ ثقافة القبول بالآخر، كمدخلٍ أساسي لبناء مجتمعٍ متماسك. وفي ذات السياق، أعلن التزامه الصريح بالتعددية السياسية والحزبية، وبالتداول السلمي للسلطة عبر الانتخابات، في تأكيدٍ على إيمانه العميق بالديمقراطية كخيارٍ لا بديل عنه.
كما يبرز في مشروعه السياسي سعيٌ جاد لتحقيق المصالحة الوطنية، وإعادة ترميم النسيج الاجتماعي، من خلال بناء شراكاتٍ فاعلة مع القوى السياسية والشخصيات المؤثرة، على قاعدة الإيمان بدولة المواطنة المتساوية، التي تضمن الحقوق وتصون الكرامة.
ويمتد دور المكتب السياسي إلى ما هو أبعد من الداخل، حيث يسعى للمشاركة الفاعلة في استعادة دور الجمهورية اليمنية كشريكٍ أساسي في صناعة السلام، والإسهام في تحقيق الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، انطلاقًا من موقع اليمن الجيوسياسي وأهميته الاستراتيجية.
وفي الجانب التنموي، يضع المكتب نصب عينيه الإسهام في النهوض بمؤسسات الدولة، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يكفل حياةً كريمة للمواطن اليمني، ويعيد للدولة دورها في تقديم الخدمات وتحقيق العدالة.
لقد تميز المكتب السياسي منذ تأسيسه بتركيبته النوعية، حيث ضم نخبة من الكوادر النيابية والحزبية، إلى جانب المستقلين وأصحاب الرأي والخبرة، ممن يجمعون بين الكفاءة والنزاهة والتخصص، في السياسة والاقتصاد ومختلف المجالات. هذه التركيبة منحته تفوقًا ملحوظًا بين المكونات السياسية، وجعلته نموذجًا لكيانٍ يقوم على الكفاءة لا المحاصصة، وعلى الرؤية لا الارتجال.
ويكتسب هذا الكيان زخمًا إضافيًا بقيادته، ممثلةً بالفريق الركن طارق صالح، الذي استطاع أن يجمع بين الخبرة العسكرية والحضور السياسي، ويقود هذا المشروع بروحٍ وطنية ومسؤولية تاريخية، ما عزز من مكانة المكتب السياسي، ورسخ حضوره في وجدان الكثير من اليمنيين.
ختامًا،
فإن المكتب السياسي للمقاومة الوطنية لا يمثل مجرد إطارٍ سياسي، بل يجسد مرحلةً جديدة من الوعي الوطني، حيث تلتقي الإرادة الشعبية مع الرؤية القيادية في مشروعٍ واحد عنوانه استعادة الدولة وبناء المستقبل. ومع كل ذكرى لتأسيسه، يتجدد الأمل بأن اليمن قادر على النهوض من جديد، وأن هذا الكيان سيظل رقمًا صعبًا في معادلة الوطن، وحاملًا لمشروع الجمهورية، حتى تتحقق تطلعات الشعب في الأمن والاستقرار والكرامة.