المليشيا الحوثية تدخل الحرب.. تنفيذ مباشر لأجندة إيران
أعلنت المليشيا الحوثية رسمياً دخولها في دائرة المواجهة الإقليمية، عبر إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي المحتلة، في خطوة تعكس بوضوح استجابتها المباشرة لتوجيهات القيادة الإيرانية، وتؤكد مرة أخرى طبيعة العلاقة القائمة على التبعية والتنفيذ دون امتلاك قرار مستقل.
هذا التطور لم يأتِ بمعزل عن السياق العام للتصعيد، إذ تتواصل منذ ما يقارب شهر الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران بوتيرة متسارعة، ما وضع طهران أمام تحدٍ متزايد، دفعها إلى استخدام أوراقها وأذرعها في المنطقة ضمن استراتيجية تصعيد متدرجة.
بدأت إيران هذه الاستراتيجية بمحاولات توسيع رقعة الصراع عبر استهداف دول الخليج العربي والأردن، في مسعى لتحويل مسار المعركة وتخفيف الضغط عنها، قبل أن تنتقل إلى إشراك أذرعها في جنوب لبنان والعراق، لفتح جبهات جديدة تستنزف خصومها وتشتت جهودهم العسكرية.
ومع فشل هذه التحركات في تحقيق أهدافها، لجأت طهران إلى تصعيد اقتصادي خطير عبر التوجه إلى إغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة، في محاولة لخلق أزمة عالمية في إمدادات النفط والغاز، والضغط على الدول الأوروبية لدفعها نحو التدخل لوقف الحرب، غير أن هذه المحاولات لم تحقق النتائج المرجوة.
وفي ظل هذا الإخفاق، اتجهت إيران إلى استخدام آخر أوراقها في المنطقة، والمتمثلة في المليشيا الحوثية في اليمن، حيث دفعت بها إلى واجهة المواجهة، لتدشين مرحلة جديدة من التصعيد من خلال استهداف اسرائيل، والتلويح بتهديد خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر، بما في ذلك باب المندب، أحد أهم الممرات الاستراتيجية للتجارة العالمية.
إن دخول الحوثيين على خط المواجهة بهذا الشكل يؤكد أنهم لا يتحركون وفق حسابات وطنية يمنية، بل ضمن أجندة إقليمية تخدم المصالح الإيرانية، وهو ما يعزز القناعة بأن قرار الحرب والسلم في مناطق سيطرتهم لا يُصنع في الداخل، بل يُملى من خارج الحدود.
كما يكشف هذا التصعيد عن طبيعة الدور الوظيفي الذي تؤديه المليشيا، باعتبارها دمية وأداة تستخدمها إيران عند الحاجة، دون اكتراث بالتداعيات الكارثية التي قد تنعكس على اليمن وشعبه، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو الإنساني.
لقد أثبتت التجارب السابقة أن السياسات الإيرانية القائمة على تصدير الأزمات وإدارة الصراعات عبر الوكلاء، كانت سبباً في تدمير عدد من الدول العربية، واليوم تتكرر هذه التجربة في اليمن، حيث يُدفع البلد نحو مزيد من التصعيد والانهيار.
ولا يبدو أن المليشيا الحوثية تبدي أي اعتبار لحجم المخاطر التي تجرّها على اليمن، سواء من خلال استدعاء ردود عسكرية قد تستهدف الداخل اليمني، أو عبر تهديد الممرات البحرية، ما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني ويزيد من معاناة المواطنين.
في المحصلة، فإن إعلان الحوثيين دخول الحرب يمثل تصعيداً خطيراً يهدد بتوسيع رقعة الصراع، ويؤكد في الوقت ذاته أن اليمن لا يزال رهينة لمشاريع خارجية تستخدمه كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، في ظل غياب إرادة وطنية مستقلة قادرة على تحييد البلاد عن صراعات الآخرين.