اليمن في لحظة اللا عودة: معركة الدولة ومستقبل الإقليم

منذ ساعتين

يعيش اليمن اليوم لحظة فارقة لا تشبه ما سبقها؛ لحظة حسم لا لحظة انتظار، ومرحلة لا يمكن التعامل معها بمنطق إدارة الأزمة أو تدويرها. فالميليشيات الحوثية لم تعد مجرد سلطة أمر واقع، بل تحولت إلى ذراع إيرانية صريحة تدير الأرض اليمنية كساحة مفتوحة لتصفية حسابات طهران مع إسرائيل والولايات المتحدة، وتجر البلاد إلى دائرة دمار شامل لا تبقي حجراً على حجر.

لقد تجاوز الحوثيون حدود التمرد الداخلي، وأصبحوا مشروعاً عابراً للحدود، يستجلب القصف على البنية التحتية اليمنية، ويعرض الملاحة الدولية للخطر، ويضع اليمنيين أمام معادلة واضحة: إما استعادة الدولة أو السقوط في فوضى طويلة الأمد.

أبجديات المعركة اليوم لا تحتمل التأويل. لا خلاص لليمن إلا بتحرك الجيش الوطني والحكومة الشرعية، وبدعم فعال من تحالف دعم الشرعية، لاستعادة العاصمة صنعاء وتحرير كل شبر من البلاد. فالمعركة لم تعد معركة جغرافيا، بل معركة وجود وهوية ومستقبل.

وفي الوقت الذي اختارت فيه دول الخليج حماية أوطانها ومنع انزلاقها إلى الخراب رغم ما تمتلكه من إمكانات، اختار الحوثي أن يكون رأس الحربة للمشروع الفارسي، غير مكترث بما يجلبه من نيران على اليمن وأهله. لقد سلّم قراره السياسي والعسكري لطهران، وفتح باب المندب ليكون منصة مواجهة إقليمية، في خطوة لا تهدد اليمن وحده، بل تهدد أمن الخليج ومصالحه الحيوية.

إن التطورات التي تشهدها الساحة اليمنية، وما تقوم به الميليشيات الحوثية من زجّ البلاد في صراعات إقليمية واستخدام باب المندب كورقة ضغط دولية، تفرض واقعاً لا يمكن تجاهله. فاستقرار اليمن ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية لأمن الخليج ومصالحه الاستراتيجية.

ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة ملحّة لتعزيز الشراكة القائمة مع اليمن، والانتقال من حدود الدعم التقليدي إلى خطوات أكثر فاعلية تُسهم في حماية الممرات البحرية وضمان استقرار الجنوب العربي. فالمعركة اليوم ليست معركة اليمن وحده، بل معركة استقرار إقليمي مترابط، وأي اضطراب في اليمن سينعكس بطبيعة الحال على محيطه القريب.

نحن أصحاب الأرض والحق، وقادرون بعون الله وبإسناد صادق من أشقائنا على استعادة العاصمة وتحرير كل شبر من البلاد. فاليمن لم يكن يوماً ساحة حرب للغير، ولن يكون. وسيعود حراً كريماً، دولةً مستقلة لا منصة صراع ولا ورقة تفاوض في يد أحد.
إنها لحظة الحقيقة، ولحظة القرار الذي لا يحتمل التأجيل.  
والنصر، مهما طال الطريق، هو حليف من يدافع عن وطنه.