الشيخ محمد الشرجبي يكتب: المقاومة الوطنية.. نصر الإرادة
تمر علينا اليوم الذكرى الثامنة لتأسيس المقاومة الوطنية، التي انطلقت في 19 أبريل 2018، لتسطر واحدًا من أروع فصول نضال الشعب اليمني ضد مليشيات الحوثي. في ذلك اليوم، توحدت قوى المقاومة من مختلف مناطق اليمن، شمالًا وجنوبًا، في ملحمة نضالية صادقة لمواجهة تحدٍّ مصيري يعصف بالوطن ويهدد أمنه واستقراره.
لقد كان هذا اليوم مفصلًا تاريخيًا أثبت فيه اليمنيون، بعزيمة لا تلين، قدرتهم على التغلب على التحديات والتصدي للمشروع الحوثي، معبّرين عن إرادتهم الصلبة في استعادة وطنهم وكرامتهم.
في تلك اللحظة الحاسمة، وقف اليمنيون صفًا واحدًا ضد العدو المشترك. كانت "عدن" و"بير أحمد" ساحة للبطولات، حيث انطلقت المقاومة الوطنية بقيادة الفريق أول ركن طارق محمد عبدالله صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي- قائد المقاومة الوطنية ورئيس مكتبها السياسي؛ لتتصدى لمليشيات الحوثي التي حاولت بسط سيطرتها على المزيد من الأراضي. اتسمت العمليات العسكرية بالدقة والتنسيق، حيث استفاد المقاومون من التكتيك العسكري المدروس رغم صعوبة الظروف وتعدد التحديات.
طوال هذه الفترة، تمكنت المقاومة الوطنية من استعادة العديد من المواقع الاستراتيجية في الساحل الغربي، بدءًا من "استكمال تطهير معسكر خالد وتأمين حبال العمري" وصولًا إلى "أطراف مدينة الحديدة". وتحملت المقاومة، بالتعاون مع قوات العمالقة والتهاميين وغيرهم، أعباء المعارك الكبرى، واستمروا في تقدمهم النوعي نحو الحديدة.
وفي الوقت الذي دنت ساعة تحرير مدينة الحديدة بالكامل، حالت "اتفاقية ستوكهولم" دون استكمال التحرير، ما أبقى أجزاء من المدينة تحت سيطرة المليشيات. ومع ذلك، لم ينلْ ذلك من عزيمة المقاومة، بل استمرت في التصدي للمليشيات بكل قوة، مؤكدة أن النصر آتٍ لا محالة، وأن الطريق نحو صنعاء والتحرير الشامل لا يزال هو الهدف الواضح والمنشود.
لم يكن لهذا الصمود أن يكتمل دون الدعم الكبير من التحالف العربي، الذي لعب دورًا محوريًا في إسناد المقاومة الوطنية عبر تقديم الدعم الجوي واللوجستي، ما مكن المقاتلين من تنفيذ العمليات العسكرية بفاعلية عالية. كما أسهم التحالف في تدمير قدرات العدو وتوفير الدعم الضروري للقوات اليمنية في مختلف الجبهات، الأمر الذي ساعد في تحقيق تقدم ملحوظ في معركة استعادة الدولة.
إن ما يميز هذه اللحظة التاريخية ليس الدعم العسكري فحسب، بل تلك الإرادة الصلبة للشعب اليمني؛ فقد تجسد التلاحم بين أبناء الشمال والجنوب في خندق واحد، ما عكس وحدة وطنية غير مسبوقة في مواجهة الخطر الذي يتهدد البلاد. لقد قدم الشعب اليمني صورة مشرقة للشجاعة والتضحية، مؤكدًا أن مستقبل اليمن لا يُصان إلا بوحدة أبنائه ووقوفهم صفًا واحدًا ضد قوى الدمار والخراب.
تظل ذكرى 19 أبريل محفورة في ذاكرة كل يمني كرمز للوحدة والصمود في وجه قوى الظلم والتسلط. إنها لحظة تاريخية تلهم الأجيال القادمة، وتؤكد أن اليمن لن ينكسر طالما أن إرادة شعبه قوية. إن أبطال المقاومة الوطنية اليوم هم ركيزة الحاضر وأمل المستقبل، وسيبقى الشعب اليمني صامدًا ومتحدًا حتى تطهير كل محافظات الوطن من سيطرة المليشيا، وصولًا إلى العاصمة صنعاء.. والنصر قريب.