ندوة في مأرب تحذر من تصاعد الابتزاز الإلكتروني وغسيل الأموال كجريمة مركبة
- أحمد حوذان، الساحل الغربي:
- منذ ساعتين
حذرت ندوة توعوية عُقدت في محافظة مأرب من تصاعد خطير في جرائم الابتزاز الإلكتروني وغسيل الأموال، مؤكدة أنها تحولت من ممارسات فردية إلى منظومة إجرامية مركبة تهدد الأمن المجتمعي والاستقرار الاقتصادي في اليمن.
الندوة التي نظمها المركز القومي للدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع مؤسسة "بران" الإعلامية، تحت عنوان «الابتزاز الإلكتروني وغسيل الأموال كجريمة مركبة (المخاطر والحلول)»، سلطت الضوء على الأبعاد المتزايدة لهذه الظاهرة في ظل ضعف الوعي الرقمي وغياب التشريعات المتخصصة.
وفي افتتاح الندوة، أكد وكيل أول وزارة الداخلية اللواء الركن محمد سالم بن عبود أن جرائم الابتزاز الإلكتروني باتت تُدار عبر شبكات منظمة عابرة للحدود، تستخدم تقنيات متطورة لاستهداف الضحايا، مشدداً على أن مكافحتها تمثل أولوية أمنية تتطلب تطوير القدرات التقنية وتعزيز التنسيق القضائي.
وأشار بن عبود إلى أن هذه الجرائم لم تعد حالات معزولة، بل منظومة مترابطة يتم فيها الحصول على الأموال بطرق غير قانونية عبر الابتزاز، ثم إخفاء مصادرها بعمليات غسيل الأموال، ما يصعب ملاحقتها ويضاعف من خطورتها على الاقتصاد والأمن.
من جانبه، أوضح رئيس المركز القومي للدراسات الاستراتيجية الدكتور عبدالحميد عامر أن الصمت المجتمعي يشكل البيئة الحاضنة لانتشار هذه الجرائم، مؤكداً أن التبليغ والوعي يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة المبتزين، الذين يستغلون الخوف من الفضيحة للسيطرة على ضحاياهم.
وفي الجانب التقني، استعرض مختصون آليات تنفيذ جرائم الابتزاز عبر المنصات الرقمية، وطرق استدراج الضحايا، إضافة إلى الوسائل الحديثة المستخدمة لإخفاء الهوية وتحويل الأموال بطرق غير مشروعة، مؤكدين أهمية رفع الوعي الرقمي وتعزيز الحماية الشخصية والمؤسسية.
كما تناول خبراء الأبعاد الاقتصادية لغسيل الأموال، محذرين من تأثيراتها السلبية على الاقتصاد الوطني، من خلال إضعاف القطاع المالي وتشويه مؤشرات التنمية، خصوصاً مع ارتباطها المتزايد بجرائم الابتزاز الإلكتروني.
وفي الإطار القانوني، شدد قضاة ومختصون على وجود فجوة بين التشريعات الحالية وطبيعة الجرائم الرقمية الحديثة، مطالبين بإقرار قانون خاص بالجرائم المعلوماتية، وبناء قدرات تقنية متخصصة لملاحقة هذه الجرائم ذات الطابع العابر للحدود.
وخلصت الندوة إلى ضرورة تبني مقاربة شاملة لمواجهة هذه الظاهرة، تقوم على تعزيز التوعية المجتمعية، وتطوير التشريعات، ورفع الجاهزية الأمنية، إلى جانب بناء منظومة حماية رقمية تضمن سرية الضحايا وتشجعهم على الإبلاغ.