قتلوا وسام قائد

منذ ساعة

لم أكن أتصور أن يداً آثمة ستمتد لقتل وسام قائد، أن أحداً يمكن أن يزهق روح العمل التنموي، أن الجد والإبداع والإخلاص والمثابرة والإصرار والشجاعة وخدمة الناس، وحماية التراث، يمكن أن تشكل جريمة يجب أن يتم التخلص ممن يقوم بها.
كيف جرؤوا على قتل وسام؟
شاب يمني كان يعيش في بريطانيا، ولديه كل وسائل تطوير مهاراته العلمية والعملية، ولديه كل فرص حياة الرفاهية، ولكنه آثر أن يعود لليمن، ويخدم الناس، في مجال التنمية.
وسام الذي قتله المجرمون، اليوم في عدن، ترك حياة الرفاهية في المملكة المتحدة لخدمة اليمن، ثم يكافئه المجرمون باختطافه وقتله.
عرفته مخلصاً، مخلقاً، نبيلاً، دؤوباً، عملياً، محباً لليمن، محباً لعمله، مبدعاً في أفكاره ومشاريعه، وإنساناً على درجة عالية من الرقي في سلوكه وتعاملاته، مع عقلية منفتحة، وقلب كبير.
عمل مع اليونسكو من خلال منصبه في الصندوق الاجتماعي للتنمية، وكان له دور مميز في مشاريع الترميم في مواقع التراث العالمي في اليمن، من صنعاء إلى زبيد وشبام حضرموت وعدن، وغيرها من المواقع والمشاريع التنموية، وقدم الكثير من الرؤى والتصورات لتطوير قطاع التنمية، وكان شخصية يمنية تحظى باحترام المنظمات الدولية وثقتها، بشكل كبير.
وهاهم قتلوه؟
ما هي جريمته؟
وهو الذي - لمن يعرفه - ليس له أي عداوة مع أي طرف، بل كان على علاقة متينة مع كل الأطراف.
العام الماضي هجم الحوثيون على منزله في صنعاء، ونجا من اعتقالهم بأعجوبة، بعد أن كان في طريقه للمنزل، ثم حول طريقه، بعد معرفته بمحاصرة منزله، واستطاع الوصول إلى عدن التي عمل منها على تطوير أداء الصندوق الاجتماعي للتنمية، قبل أن يعين قائماً بأعمال المدير التنفيذي له، واستمر في مشاريع تطوير العمل التنموي، بعد وظيفته الجديدة.
إذا كان مثل وسام يقتل، وهو الذي كان يعمل لليمن، دون تمييز، وهو الذي له بصمات مميزة في المشاريع التنموية، شمالاً وجنوباً، وهو الذي ترك بريطانيا ليقدم خدمته للناس في بلده الأول، وهو الذي آثر العيش في اليمن، على العيش في البلد الذي تعلم وعاش فيه فترة طويلة، إذا كان وسام يستحق الموت، فمن هم الذين يستحقون الحياة بمعايير أولئك القتلة الذين قتلوا وسام قائد.
جريمة قتل وسام ليست موجهة له شخصياً وحسب، ولكنها تريد أن تتخلص من مشروعه التنموي، من رؤاه وأفكاره، وخططه المستقبلية للصندوق الاجتماعي الذي عمل على اقناع المنظمات الدولية على جدوى نقله من سيطرة الحوثي إلى عدن.
الجريمة موجهة لعدن، المدينة الجريحة التي ما يلتئم له جرح حتى ينفتح آخر.
الجريمة مقصودة للتخلص من وسام الفكرة، وسام العمل، وسام العقل النظيف، والضمير اليقظ، والقلب الذهبي الكبير.
إن قتله رسالة أريد منها القول إن عدن ليست آمنة، لا تأتوا إلى عدن، ولا تثقوا بها، واتركوها تموت بكثرة جراحها.
رحم الله وسام قائد، ولعل دمه الطاهر الزكي يرسل رسالة صحوة للجميع، لإنقاذ عدن واليمن كله من مخططات تلك الجرائم المنظمة.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.