عمال اليمن يحتفلون بالجوع في يومهم العالمي
في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بعيد العمال، ويرفع الشعارات عن كرامة الإنسان وحقوق العامل، يقف العامل في اليمن على الهامش، لا يحمل وردة، ولا ينتظر تكريماً، بل ينتظر شيئاً أبسط بكثير: راتب غائب منذ شهور، وربما سنوات.
أي مفارقة هذه؟ أن يتحول يومٌ وُجد ليكون صوتاً للعمال، إلى يوم يذكرهم بحجم ما فقدوه. فلا صوت يُسمع، ولا حق يُعاد، ولا عدالة تُنصف من أفنوا أعمارهم في خدمة وطنٍ لم يعد يعترف بتعبهم.
العامل هنا كل ما يريده أن يعيش بكرامة، أن يعود إلى بيته وفي يده ما يسد جوع أطفاله. لكن الواقع أقسى من كل التبريرات؛ فالأجور متوقفة، والوعود تتكرر، والحياة تمضي بثقلٍ لا يُحتمل.
الأخطر من غياب الرواتب، هو غياب الإحساس بالمسؤولية. خصوصاً عندما يصبح تأخير الأجور أمراً عادياً، ويصبح الصبر هو الحل الوحيد، وهنا تتحول الأزمة من مشكلة مالية إلى انهيار أخلاقي كامل. فكيف يمكن لوطنٍ أن يستقيم، وهو يعجز عن إنصاف أبسط فئاته؟ وكيف يمكن لمجتمع أن يصمد، وهو يرى عماله يُدفعون نحو الفقر؟
لقد أصبح العامل يعيش بين خيارين كلاهما مرّ: أن يستمر في عملٍ بلا مقابل، أو أن يتركه ليواجه المجهول. وفي الحالتين، الخاسر واحد: الإنسان. ذلك الإنسان الذي كان يفترض أن يكون محور كل السياسات، أصبح اليوم مجرد رقم في قائمة الانتظار… ينتظر راتباً، أو حتى التفاتة.
وفي هذا اليوم، لا يحتاج عمال اليمن إلى خطابات رنانة، ولا إلى احتفالات شكلية. ما يحتاجونه هو موقف حقيقي، وقرار شجاع، وإرادة تعيد الاعتبار لقيمة العمل. لأن استمرار هذا الوضع لا يعني فقط معاناة فردية، بل يعني تآكل ما تبقى من الثقة بين الناس والدولة، وانهيار فكرة العدالة من أساسها.