حارس الجغرافيا وبوصلة الدولة!

منذ 3 ساعات

في اللحظات التي تتشظى فيها الدول، لا يعود السؤال الحقيقي من يملك السلاح بل من يملك القدرة على حماية الجغرافيا ومنع سقوط المعنى الوطني معها. واليوم، الفريق طارق لم يعد مجرد قائد عسكري وميداني يتحرك داخل حدود المعركة التقليدية بل تحول إلى أبرز الفاعلين الذين يجيبون عمليًا على الأسئلة عن مصير الدولة اليمنية في البحر والبر والساحل.

في البحر، كانت قد تحولت الممرات الدولية إلى ساحة ابتزاز وفوضى وتهديد للملاحة، حتى جاءت قوات الساحل الغربي وفرضت معادلة مختلفة أكدت فيها بأن اليمن ليس فراغاً مفتوحاً للقراصنة والمليشيا والمشاريع العابرة للدولة الوطنية، بل مساحة سيادية يجب أن تستعاد وتحمى بالقوة والحضور الفعلي للدولة.. وفي البر، لم يعد الحضور العسكري مجرد خطوط تماس وخطوط تموضع بل أصبح شبكة نفوذ اجتماعي وأمني يحاول تثبيت فكرة الاستقرار في بيئة أنهكها الانهيار والتشظي. أما الساحل، وهو أخطر الجبهات وأكثرها حساسية استراتيجيًا، تحول من هامش مهمل إلى مركز ثقل سياسي وأمني واقتصادي يعاد تشكيله بوصفه بوابة اليمن نحو الإقليم والعالم.

وهنا تحديدًا تتجاوز المسألة شخص طارق كفرد، لتلامس سؤالاً أعمق يتعلق بشكل الدولة الوطنية القادمة، وهل سيظل اليمن رهينة العشوائية وردود الفعل والفصائل المتصارعة، أم أنه مع موعد لإنتاج نموذج قادر على الجمع بين القوة المنظمة والرؤية المؤسسية؟ لأن أخطر ما واجهه اليمن خلال سنوات الحرب لم يكن فقط تمدد الحوثي أو انهيار الاقتصاد، بل غياب مركز وطني قادر على الإمساك بالجغرافيا وربط الأمن بالسياسة والسيادة بالتنمية، فما يحدث في الساحل الغربي اليوم هو محاولة لإعادة تعريف مفهوم النفوذ نفسه، من نفوذ قائم على الفوضى إلى نفوذ يحاول أن يقدم نفسه كجزء من مشروع الدولة، وهذه النقطة تحديدًا هي ما يجعل التجربة جديرة بالقراءة، سواء اتفق معها البعض أو اختلفوا حولها.