ناشونال إنترست: بعد تدمير 90% من قدراتها.. واشنطن تطوق ما تبقى من بحرية إيران بالسفن البرمائية

  • عبدالمالك محمد، الساحل الغربي:
  • منذ 5 ساعات

تشير تقديرات أمريكية إلى أن الحملة العسكرية الأخيرة التي نفذتها الولايات المتحدة ضد إيران ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية البحرية والعسكرية الإيرانية، فيما تواصل واشنطن تعزيز انتشارها البحري في المنطقة تحسباً لأي تصعيد جديد.

وبحسب تقريرين نشرتهما مجلة "The National Interest"، فإن الولايات المتحدة تسعى في آن واحد إلى تقويض أدوات الردع الإيرانية، وإبقاء قواتها البحرية في حالة جاهزية عالية لحماية الملاحة الدولية في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.

عملية "الغضب الملحمي": ضربة قاسية للبنية العسكرية الإيرانية

خلال شهادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، قال قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، إن إيران قد تحتاج إلى ما بين خمس وعشر سنوات لإعادة بناء قدراتها البحرية التقليدية بعد الخسائر التي تكبدتها جراء عملية "الغضب الملحمي" (Epic Fury).

ووفقاً للتقديرات الأمريكية، نفذت القوات الأمريكية أكثر من 10,200 طلعة جوية و13,500 ضربة استهدفت موانئ وأحواض بناء السفن ومستودعات الألغام ومصانع الصواريخ والطائرات المسيرة.. وأسفرت الحملة عن تدمير ما يصل إلى 90% من مخزون إيران من الألغام البحرية، إلى جانب تقليص قدراتها الإنتاجية في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة بنسبة تراوحت بين 85 و90%.

ويرى التقرير أن هذه العمليات لم تستهدف السفن الحربية فقط، إذ ركزت أيضاً على البنية الصناعية التي تدعم استراتيجية إيران البحرية غير التقليدية، ما يجعل عملية إعادة البناء أكثر تعقيداً في ظل العقوبات الدولية ونقص المكونات التقنية الدقيقة.

التهديد الذي نجا من الضربات: «الزوارق السريعة»

ورغم الخسائر الكبيرة، يؤكد التقرير أن التهديد الإيراني لم ينته بالكامل.. فالعقيدة البحرية الإيرانية لا تعتمد أساساً على الأساطيل التقليدية، بقدر ما تعتمد على تكتيكات الحرب غير المتكافئة التي تشمل الزوارق السريعة، والألغام البحرية، والصواريخ الساحلية، والطائرات المسيرة، والهجمات التي تنفذها جماعات حليفة لطهران.

وتُعد الزوارق السريعة الإيرانية من أكثر الأدوات إزعاجاً للبحرية الأمريكية، إذ تتميز بسرعتها العالية، وصعوبة رصدها، وقدرتها على الاندماج مع حركة الملاحة المدنية، إضافة إلى إمكانية تنفيذ هجمات جماعية كثيفة تُربك أنظمة الدفاع الحديثة.

وبحسب التقرير، فإن إيران لا تحتاج إلى أسطول كبير لإحداث اضطراب اقتصادي عالمي، إذ يكفيها استخدام هذه الوسائل لتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.

واشنطن تُبقي حاملات الطائرات في حالة استنفار

بالتوازي مع تقييم الأضرار التي لحقت بإيران، تواصل الولايات المتحدة إعادة تموضع قواتها البحرية في الشرق الأوسط.

فبعد عودة حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford (CVN-78) إلى قاعدة نورفولك بعد مهمة قياسية استمرت 326 يوماً، ما تزال حاملتا الطائرات USS Abraham Lincoln (CVN-72) وUSS George H. W. Bush (CVN-77) تعملان في المنطقة في إطار تعزيز الردع البحري الأمريكي.

لكن، وبسبب خضوع حاملات طائرات أخرى لأعمال صيانة وتجهيز، قد تعتمد واشنطن مؤقتاً على سفن هجومية برمائية متعددة المهام لتعزيز وجودها العسكري.

"ماكين آيلاند".. المرشح الأبرز للتحرك نحو الخليج

تتصدر السفينة الهجومية البرمائية USS Makin Island (LHD-8) قائمة القطع المرشحة للانتشار في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.

وتقود السفينة مجموعة برمائية جاهزة تضم أيضاً USS San Diego (LPD-22) وUSS Somerset (LPD-25)، وتحمل على متنها مقاتلات F-35B Lightning II وطائرات MV-22 Osprey، إضافة إلى قوة تتراوح بين 2200 و2500 من مشاة البحرية والبحارة.

ويمنح هذا التشكيل الولايات المتحدة قدرة كبيرة على تنفيذ عمليات إنزال، ودعم جوي قريب، وعمليات رد سريع في حال تعرض الملاحة الدولية لأي تهديد مباشر.

سفن برمائية إضافية في المنطقة

ويأتي احتمال نشر "ماكين آيلاند" بعد أسابيع من إرسال السفينة USS Boxer (LHD-4) إلى المنطقة، إلى جانب وجود السفينة USS Tripoli (LHA-7) في الشرق الأوسط.

ويعكس هذا الانتشار المكثف اعتماد البحرية الأمريكية على سفن الإنزال البرمائي من فئة Wasp-class amphibious assault ship، وهي منصات بحرية ضخمة تجمع بين قدرات حاملات الطائرات وسفن الإنزال، وتستطيع نقل ما يصل إلى 1900 جندي مع معداتهم، إلى جانب عشرات المركبات والزوارق البرمائية.

مضيق هرمز في قلب المواجهة

وتؤكد المعطيات أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد تقتصر على تبادل الرسائل السياسية، لكنها أصبحت صراعاً مفتوحاً على موازين القوة في الخليج العربي.

ففي حين تؤكد واشنطن أنها نجحت في إضعاف جزء كبير من القدرات البحرية والصاروخية الإيرانية، لا تزال طهران تحتفظ بأدوات غير تقليدية تمنحها القدرة على تعطيل الملاحة الدولية وإرباك الأسواق العالمية.

وبين الضربات الأمريكية المكثفة، والتحركات البحرية المتسارعة، يبقى مضيق هرمز النقطة الأكثر حساسية في هذا الصراع، حيث يمكن لزوارق صغيرة وألغام بحرية محدودة أن تتحول إلى عامل اضطراب عالمي تتجاوز تداعياته حدود المنطقة.

ذات صلة