إيران ترفع سقف شروط التفاوض وترامب يهدد بـ"هدوء ما قبل العاصفة"
- وليد محمد، الساحل الغربي:
- منذ ساعة
تتزايد المؤشرات على احتمال انهيار المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، حيث كشفت تقارير دولية أن إيران وضعت حزمة شروط صارمة للعودة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها طهران لكسر عزلتها الدولية، بينما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إطلاق التهديدات بإمكانية استئناف العمل العسكري.
وبحسب تقرير نشره موقع "ميدل إيست مونيتور" نقلاً عن وكالة فارس الإيرانية، فإن طهران أبلغت الوسطاء بأنها لن تشارك في جولة جديدة من المفاوضات مع واشنطن ما لم تُنفذ خمسة شروط وصفتها بأنها "الحد الأدنى من الضمانات لبناء الثقة".
خمسة شروط إيرانية للعودة إلى المفاوضات
وفقاً للمصدر الذي نقلت عنه وكالة فارس، تشمل الشروط الإيرانية ما يلي:
1. إنهاء الحرب في جميع الجبهات، ولا سيما في لبنان
2. رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران
3. الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج
4. دفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب
5. الاعتراف بحقوق إيران السيادية في مضيق هرمز.
وأكد المصدر أن هذه الشروط لا تمثل اتفاقاً نهائياً، لكنها تعد أساساً أولياً لاستعادة الثقة المفقودة بين الطرفين، مشيراً إلى أن طهران ترى أن أي مفاوضات جديدة لن تكون ممكنة ما لم يُترجم هذا الالتزام عملياً على الأرض.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى 28 فبراير/شباط، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على أهداف داخل إيران، وردت طهران حينها باستهداف إسرائيل ودول الخليج، وأقدمت على إغلاق مضيق هرمز، ما تسبب باضطراب واسع في حركة الملاحة الدولية وأسواق الطاقة.
وفي 8 أبريل/نيسان دخل وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ بوساطة باكستان، غير أن المحادثات التي استضافتها إسلام آباد لم تُفض إلى اتفاق دائم، بينما قام ترامب لاحقاً بتمديد الهدنة دون تحديد موعد نهائي واضح.
ولاحقاً، أرسلت إيران عبر الوسطاء الباكستانيين ردها على مقترح أميركي مكون من 14 نقطة، إلا أن ترامب رفضه ووصفه بأنه "غير مقبول على الإطلاق"، وفق ما نقلته التقارير.
طهران تبحث عن شرعية دبلوماسية
بالتوازي مع تشددها التفاوضي، كثفت إيران اتصالاتها الدبلوماسية مع عواصم أوروبية وآسيوية في محاولة لتخفيف عزلتها السياسية بعد الحرب. وذكر تقرير تحليلي نشره "منتدى الشرق الأوسط"، أن القيادة الإيرانية تسعى إلى توظيف أي اتصال مع قادة دوليين باعتباره دليلاً على استمرار الاعتراف الدولي بدورها الإقليمي.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أجرى في السادس من مايو/أيار اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان شدد خلاله على ضرورة استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.
كما استقبلت طهران هذا الأسبوع نائب وزير الخارجية النرويجي أندرياس كرافيك، الذي عقد مباحثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي بشأن الحرب والتوترات الإقليمية وأمن الملاحة البحرية.
ويرى التقرير أن هذه اللقاءات، رغم طابعها الرمزي، تمنح النظام الإيراني مادة دعائية داخلية تساعده على إظهار نفسه بوصفه طرفاً لا يزال يحظى باهتمام القوى الدولية، رغم العقوبات والضغوط المتزايدة.
انتقادات أوروبية لتحركات التطبيع
أثار منح "البابا ليو الرابع عشر" أعلى وسام بابوي لسفير إيران لدى الكرسي الرسولي موجة انتقادات حادة، إذ اعتبرت النائبة البلجيكية من أصل إيراني داريا صفائي الخطوة "سريالية ومقلقة للغاية"، متسائلة عن معنى الحديث عن السلام في ظل استمرار الإعدامات والقمع داخل إيران.
ترامب: الاتفاق أو "وقت سيئ للغاية"
في المقابل، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصعيد لهجته، مؤكداً في مقابلة مع قناة BFM الفرنسية أن إيران ستواجه "وقتاً سيئاً للغاية" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وزاد ترامب من حدة الرسائل عندما نشر عبر منصة "تروث" عبارة "هدوء ما قبل العاصفة"، مرفقة بصورة له وخلفه سفن حربية وعاصفة داكنة، في إشارة فسرها محللون على أنها تلميح إلى اقتراب تحرك عسكري جديد.
نيويورك تايمز: واشنطن وتل أبيب تستعدان للتصعيد
وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن مسؤولين في الشرق الأوسط أن الولايات المتحدة وإسرائيل تجريان استعدادات مكثفة لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران خلال الأيام المقبلة، في حال فشل المسار الدبلوماسي بشكل كامل.
وبحسب الصحيفة، تشمل الخيارات المطروحة تنفيذ ضربات جوية أكثر كثافة ضد مواقع الحرس الثوري الإيراني، فضلاً عن دراسة سيناريوهات أكثر حساسية تتعلق بالسيطرة على مواد نووية مدفونة تحت الأرض، ولا سيما في منشأة منشأة أصفهان النووية.
كما نقلت الصحيفة عن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قوله أمام الكونغرس إن لدى الجيش الأميركي "خطة للتصعيد إذا لزم الأمر".
بين التفاوض والمواجهة
تكشف التطورات الأخيرة عن معادلة معقدة تجمع بين التصعيد العسكري والحراك الدبلوماسي.. فإيران تتمسك بشروط تعتبرها ضمانات سيادية وأمنية قبل العودة إلى المفاوضات، وتسعى في الوقت ذاته إلى استثمار أي انفتاح دولي لتثبيت شرعيتها السياسية؛ أما الولايات المتحدة، فتواصل استخدام مزيج من الضغوط العسكرية والتهديدات لإجبار طهران على قبول اتفاق جديد بشروط أكثر تشدداً.
وفي ظل تمسك الطرفين بمواقف متصلبة، يبدو أن المنطقة تقف أمام مفترق حاسم؛ إما انفراج دبلوماسي يعيد فتح قنوات التفاوض، أو جولة جديدة من المواجهة قد تكون أكثر اتساعاً وتأثيراً على أمن الخليج وحركة التجارة العالمية، خصوصاً في مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الاستراتيجية للطاقة في العالم.