الحوثي وأيامه الأخيرة

منذ 48 دقيقة

ليست كل النهايات تعلن فجأة، أغلب  المشاريع تبدأ بالسقوط من الداخل قبل أن يراها الناس وهي تنهار. هكذا تبدو اليوم مليشيا الحوثي؛ مشروع أتعب البلاد، واستنزف الإنسان، وحوّل اليمن من وطن يحلم بالدولة إلى ساحة خوف وجوع وموت وانتظار.
في البداية حاول الحوثي أن يقدم نفسه كمنقذ، ورفع شعارات المظلومية ومحاربة الفساد، لكنه ما إن تمكن حتى كشف وجهه الحقيقي؛ مليشيا لا تؤمن بالدولة، ولا بالشراكة، ولا بحق الناس في الحياة الكريمة. وتحولت المؤسسات إلى أدوات لخدمة المليشيا، وأصبح المواطن مجرد وقود لحروب لا تنتهي، بينما تُنهب المرتبات، وتُقمع الأصوات، ويُزرع الخوف في كل مكان.
اليوم، وبعد سنوات طويله من الحرب، بات واضحا لدى الشعب أن هذا المشروع يعيش مرحلة التآكل. فالمليشيا التي اعتمدت على القوة وحدها بدأت تخسر أهم ما كانت تراهن عليه. فاصبح المواطن لا يصدق الشعارات، لأن الواقع كشف الحقيقة كاملة؛ فقر متزايد، تعليم منهار، اقتصاد مدمر، وشباب يُدفعون إلى الجبهات بينما يعيش قادة المليشيا في امتيازات وسلطات وثروات.
حتى البيئة التي حاول الحوثي السيطرة عليها بالفكر والخوف بدأت تدرك أن المشروع لم يجلب سوى الخراب. فلا تنمية تحققت، ولا دولة بُنيت، ولا كرامة صينت، بل توسعت دائرة القمع والتجويع والتفرقة، حتى أصبح اليمني يشعر أنه غريب في وطنه.
مشروع الحوثي سقط أخلاقياً وشعبياً. والنتيجة بدأ يفقد المشروع قدرته على إقناع الناس، واصبح يعتمد فقط على القهر والترهيب.
مشروع الحوثي دخل فعلياً في أيامه الأخيرة. فالتاريخ يؤكد أن كل المشاريع القائمة على الاستبداد والعنصرية والسلاح تنتهي مهما طال الزمن.
الحوثي اليوم لا يواجه فقط معركة عسكرية، بل يواجه لعنة الواقع الذي صنعه بنفسه. واقع مليء بالأرامل والأيتام والجوع والانقسام والانهيار. وكلما حاول أن يطيل عمر مشروعه بالقوة، زاد حجم الغضب المتراكم في صدور الناس.
واليمن، رغم كل ما أصابه، لا يمكن أن يبقى رهينة لمليشيا أو فكرة أو سلالة. وسيأتي اليوم الذي يستعيد فيه اليمنيون دولتهم وكرامتهم، لأن إرادة الشعوب أقوى من أي مشروع مؤقت.
قد تتأخر النهاية، لكن المؤكد أن المشاريع التي تقوم على القمع والكراهية تحمل نهايتها بداخلها منذ اللحظة الأولى.