الوحدة.. وقصه نجاح

منذ 5 ساعات

الوحدة اليمنية كانت واحدة من أعظم اللحظات التي شعر فيها اليمنيون أن حلمهم القديم أصبح حقيقة. فبعد سنوات طويلة من الانقسام والتشظي والصراعات السياسية، جاء يوم شعر فيه أبناء الشمال والجنوب أنهم شعب واحد يجمعه التاريخ والهوية والمصير المشترك، وأن الوطن أكبر من الحدود والخلافات المؤقتة.
قبل الوحدة، عاش اليمنيون حالة من التشتت والاستنزاف. كان الانقسام يستهلك طاقات البلاد، ويجعل المستقبل رهينة للصراعات والتوترات. المواطن في الشمال والجنوب كان يدفع ثمن الانقسام من حياته واقتصاده واستقراره، وكانت الفرص تضيع بسبب غياب الدولة الواحدة القادرة على جمع الإمكانيات وتوجيهها نحو البناء والتنمية. ثم جاءت الوحدة كقصة نجاح حقيقية، لأنها أعادت لليمنيين شعور الانتماء لوطن كبير، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التواصل والاستقرار والتكامل بين أبناء الشعب الواحد. وكانت مشروعاً لإنقاذ اليمن من الضياع، وإخراج الشعب من دوامة التشطير التي استنزفت الجميع لعقود طويلة.
الوحدة لم تُولد من فراغ، بل جاءت نتيجة إدراك عميق بأن اليمن لا يمكن أن يكون قوياً وهو منقسم، وأن المستقبل لا يمكن أن يقوم بالجدران والحواجز والبراميل. ولهذا استقبلها الشعب بفرح كبير، لأنها لامست وجدان اليمنيين الذين كانوا يرون أنفسهم شعباً واحداً مهما فرقتهم الظروف السياسية.
واليوم، وبعد سنوات الحرب والانهيار، يعود اليمنيون لطرح السؤال ذاته: من يستطيع أن ينقذ اليمن مرة أخرى من التشتت والضياع؟
فالبلاد تعيش مرحلة خطيرة، تتعدد فيها المشاريع الصغيرة، وتتسع فيها الفوضى، ويشعر المواطن أن الوطن يتآكل أمام عينيه.
وفي وسط هذا المشهد، يرى كثيرون أن طارق صالح يسير في طريق يشبه الطريق الذي قاد اليمنيين سابقاً نحو الوحدة؛ طريق يقوم على فكرة الدولة، وعلى جمع الناس لا تفريقهم، وعلى حماية الجغرافيا الوطنية من مشاريع التشظي والانقسام. فالمعركة اليوم لم تعد فقط معركة سلاح، بل معركة بقاء وطن وهوية دولة.
ما يميز أي مشروع ناجح أنه يمنح الناس أملاً، ويعيد إليهم الإحساس بوجود دولة قادرة على حماية الجميع. ولهذا يلتف الناس حول أي نموذج يحقق الأمن والتنمية ويحافظ على مؤسسات الدولة، لأن الشعب تعب من الفوضى، ولم يعد يريد المزيد من الصراعات التي مزقت حياته ومستقبله.
كما احتاج اليمن بالأمس إلى رجال جمعوا الوطن وأنهوا مرحلة التشطير، فإنه اليوم بحاجة إلى مشروع يعيد للدولة حضورها، ويمنع سقوط اليمن في مستنقع الانقسام الدائم. فالأوطان لا تنهض بالكراهية ولا بالمناطقية، بل بالمشاريع الوطنية التي تتسع لكل اليمنيين.
لذلك ستظل الوحدة قصة نجاح لمن حققها، لأنها مثلت لحظة إنقاذ تاريخية من التشتت والضياع، وسيظل اليمنيون يبحثون عن كل مشروع يعيد لهم معنى الوطن الواحد والدولة الواحدة، لأن الشعوب التي جرّبت الانقسام تعرف جيداً أن لا مستقبل لها إلا بالوحدة والاستقرار.