د. طارق العزاني يكتب: من وميض الجمر إلى أفق البحر: حكاية قائد صاغته العواصف
- د. طارق العزاني
- منذ 4 ساعات
في لغة الجسد إشارات لا تخطئها العين، وفي تفاصيل هاتين الصورتين يُختصر تاريخ من الثبات، والتحول، وصناعة الفارق.
24 أغسطس 2017: في ذروة الاحتقان ضد الميليشيا الانقلابية وبقلب السبعين، ومن وسط الحشد الجماهيري الكبير للاحتفال بذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام، يقف العميد طارق محمد عبدالله صالح كحارس أمين للزعيم.
يدٌ ممتدة بحسم، وعين صقر تضبط الميدان في أدق المنعطفات. ثقة عمه الزعيم علي عبدالله صالح فيه، كانت نتاج مدرسة قيادية متكاملة، استلهم منها كاريزما الحضور والهدوء في قلب العاصفة. خرج بعدها بأشهر طريداً، جريحاً، و محاطاً بظلال الموت إثر انتفاضة 2ديسمبر المجيدة، ظنّ واهمون أنها النهاية، لكنها كانت مجرد البداية.
اليوم.. 20 مايو 2026:
ذات اليد الشجاعة تمتد اليوم، لكن في أفق أوسع ومدى أرحب. لم تعد اليد التي تحمي الزعيم الرمز، بل اليد التي تقود المعركة وتصنع الانتصار.
من على متن السفن والزوارق البحرية للمقاومة الوطنية، يقف الفريق ركن طارق صالح كنائب لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، وموجهاً وقائداً لقوة عسكرية ضاربة، مدربة، ومحترفة يشار لها بالبنان.
بين التاريخين.. تجسدت مدرسة "صالح" القيادية:
لم يرث طارق صالح الاسم فحسب، بل ورث الحنكة الإدارية والصلابة التي لا تنحني، و كاريزما القيادة، لم يستسلم لواقع الشتات، بل بعث من وسط الركام جيشاً ومنظومة وطنية تسعى لتحرير الوطن من براثن المليشيات وتحمي سيادته وتذود عن سواحله وبحاره.
وبين التاريخين هناك عشرات الإشارات الأخرى، إشارات لشق الطرق وتعبيدها وإشارات لبناء المدراس والمجمعات التربوية والمستشفيات والمراكز الصحية وإشارات لإغاثة المنكوبين ورعاية النازحين وتلمس اوجاع المحتاجين والمرضى، ومساعدة كل من استجار به من أبناء الوطن الكبير.
من مغادرة صنعاء بجراح الجسد والموقف، إلى الوقوف الشامخ اليوم كصانع لملامح الغد.. هكذا ينصف التاريخ قادة العهد، وهكذا تُكتب حكايات المجد للرجال الأوفياء.