يوم الغدير.. آخر تحديث للوهم

منذ ساعة

في هذا اليوم، تتوقف قوانين المنطق عن العمل، ويُمنح العقل إجازة مفتوحة، وترفع رايات الوهم عاليًا احتفالًا بانتصار الخرافة على الحقيقة.
في يوم الخرافة لا حاجة للبحث عن دليل، ولا ضرورة لسؤال أو نقاش أو تفكير. يكفي أن يقال لك: هكذا وجدنا آباءنا، أو سمعتها من فلان، أو قالوا، حتى تتحول الإشاعة إلى حقيقة مقدسة لا يجوز الاقتراب منها.
في يوم الخرافة يصبح الكذاب حكيماً إذا كرر كذبته كثيراً، ويصبح الجاهل خبيراً إذا رفع صوته أكثر من غيره، أما صاحب العقل فيجلس في زاوية المشهد يتساءل كيف وصلنا إلى هنا.
في هذا اليوم العجيب تُتهم الحقائق بأنها مؤامرة، ويُنظر إلى التفكير باعتباره جريمة، بينما تُمنح الأوهام أوسمة الشرف وتُفرش لها السجاد الأحمر.
يوم الخرافة ليست مناسبة للنقاش، بل حالة يعيشها الحوثيون كل يوم. يصدقون ما يوافق أهواءهم، ويرفضون ما يخالفها، ويبحثون عن أي قصة مهما كانت غريبة ليبنوا عليها أحكامهم ومواقفهم.
لكن المشكلة أن الخرافة قد تضحكنا حينًا، إلا أنها لا تبني وطناً، ولا تطعم جائعاً، ولا تعالج مريضاً، ولا تصنع مستقبلاً. فالأمم التي تتقدم تجعل العقل قائداً، أما الأمم التي تسلم نفسها للخرافة فإنها تدور في المكان نفسه سنوات طويلة وهي تظن أنها تسير إلى الأمام.
ولهذا، إذا صادفتم يوم الخرافة، احتفلوا به قليلًا من باب السخرية، ثم عودوا سريعًا إلى الحقيقة، فالعالم لا يتغير بالأوهام، وإنما يتغير بالعلم والعقل والعمل.