تقرير أمريكي: تعاون الحوثيين وحركة الشباب يعزز عودة القرصنة في القرن الأفريقي

  • عبدالمالك محمد، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

حذر تقرير حديث نشرته مجلة ناشيونال إنترست، وأعده الباحث مايكل دي أنجيلو، من عودة قوية للقرصنة الصومالية في واحدة من أخطر الممرات البحرية في العالم، وسط مؤشرات مقلقة على احتمال تشكل شبكة تعاون بين القراصنة وكل من مليشيا الحوثي وحركة الشباب الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة.

ويشير التقرير إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تنشغل فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها بتأمين مضيق هرمز، ما أتاح للقراصنة الصوماليين فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم واستئناف عمليات اختطاف السفن قبالة السواحل الصومالية، بما يهدد حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر وخليج عدن.

أربع سفن مختطفة خلال أقل من أسبوعين

بحسب ما أورده تقرير "ناشيونال إنترست"، شهدت الفترة بين 21 أبريل/نيسان و2 مايو/أيار تصعيداً غير مسبوق، إذ تمكن قراصنة صوماليون من اختطاف أربع سفن قبالة سواحل بونتلاند، وهي المنطقة التي كانت تاريخياً مركزاً رئيسياً لنشاط القرصنة.

وشملت السفن المختطفة ناقلتي نفط وسفينة شحن تحمل الإسمنت، وكان على متن كل سفينة أكثر من 12 بحاراً، قبل أن تُقتاد جميعها نحو السواحل الصومالية.. ويعد هذا التصعيد الأكبر من نوعه منذ عام 2012، عندما بلغت القرصنة الصومالية ذروة نشاطها.

تهديد اقتصادي عالمي يتكرر

يرى التقرير أن استمرار هذه الموجة قد يعيد العالم إلى أزمة مشابهة لتلك التي شهدها مطلع العقد الماضي، عندما تسببت القرصنة الصومالية في خسائر قدرت بنحو 7 مليارات دولار خلال عام 2011 وحده.

وتضمنت تلك الخسائر ارتفاعاً حاداً في أقساط التأمين البحري، حيث أضيف ما يصل إلى 100 ألف دولار إلى تكلفة الرحلة الواحدة، فضلاً عن اضطرار العديد من السفن إلى تجنب البحر الأحمر والمرور عبر رأس الرجاء الصالح، ما زاد من زمن الرحلات وتكاليف الشحن العالمية.

ويؤكد التقرير أن عودة القرصنة اليوم قد تؤدي إلى نتائج مشابهة، تشمل ارتفاع أسعار الطاقة والسلع، وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، وزيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي.

حركة الشباب المستفيد الأكبر

وبحسب "ناشيونال إنترست"، فإن الخطر لا يقتصر فقط على الجانب الاقتصادي، لكنه يمتد إلى البعد الأمني، حيث يمكن أن تستفيد حركة الشباب من إعادة تنشيط شبكات القرصنة.

ويذكر التقرير أن الحركة سبق أن وفرت للقراصنة السلاح والحماية ومناطق الانطلاق، مقابل الحصول على نسبة من العائدات المالية.. ومع عودة القرصنة، قد تتمكن الحركة من تعزيز مصادر تمويلها وتوسيع قدراتها العملياتية، بما يرفع من مستوى التهديد للمصالح الأمريكية والإقليمية في شرق أفريقيا.

مخاوف من تعاون مع الحوثيين

ويشير التقرير إلى أن العلاقة المتنامية بين حركة الشباب والحوثيون قد تضيف بُعداً أكثر خطورة للأزمة.

فوفقاً لتقرير أممي أشار إليه المقال، عُرض على الحوثيين في عام 2024 توسيع أنشطة القرصنة مقابل الحصول على أسلحة وتدريب.. وبهذا فإن المنطقة قد تواجه شبكة تهديد بحري تربط بين القرن الأفريقي واليمن، وتستهدف واحداً من أهم الممرات التجارية في العالم.

البحر الأحمر.. شريان تجاري تحت الضغط

يلفت التقرير إلى أن أهمية البحر الأحمر ازدادت بصورة أكبر مع تصاعد الاضطرابات في مضيق هرمز، حيث يمر عبر البحر الأحمر ما يصل إلى 30% من تجارة الحاويات العالمية، بما في ذلك السلع الإلكترونية والمنتجات الصناعية الرئيسية.

ويرى أن أي اضطراب واسع النطاق في هذا المسار قد يفاقم أزمة التجارة العالمية، في وقت تشير فيه تقديرات إلى احتمال ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 31% والوقود بنسبة 24% خلال عام 2026 إذا استمرت الاختناقات في طرق الملاحة الدولية.

كيف تقترح واشنطن مواجهة الخطر؟

يوصي التقرير بأن تتحرك الولايات المتحدة سريعاً لمنع تفاقم الأزمة، عبر مسارين متوازيين، (دعم القوات المحلية الصومالية، وتعزيز الدوريات البحرية الدولية).

ويرى الكاتب أن الولايات المتحدة مطالبة بالتحرك السريع لاحتواء هذا التهديد قبل أن يتفاقم، وذلك عبر دعم القوات البحرية المحلية في بونتلاند، التي تحظى بدعم إماراتي منذ سنوات، وتعزيز التنسيق مع الحكومة الفيدرالية الصومالية.

كما يدعو التقرير إلى حث دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) وشركاء دوليين آخرين على استئناف الدوريات البحرية في خليج عدن والمحيط الهندي، على غرار عملية "درع المحيط" التي نفذها الحلف بين عامي 2009 و2016.

ويشير إلى أن دولاً مثل مصر وتركيا تملك مصالح مباشرة في حماية هذا الممر الحيوي، سواء بسبب عائدات قناة السويس أو الاستثمارات في قطاع الطاقة الصومالي.

ويخلص تقرير "ناشيونال إنترست" إلى أن انشغال الولايات المتحدة بأزمات أخرى، وفي مقدمتها التوترات في مضيق هرمز، لا ينبغي أن يؤدي إلى ترك البحر الأحمر عرضة لتهديد جديد قد يعيد العالم إلى واحدة من أكثر أزمات الملاحة البحرية كلفة في العقدين الأخيرين.

ويؤكد الكاتب أن احتواء القرصنة الصومالية ما يزال ممكناً إذا تحركت واشنطن بالتنسيق مع شركائها المحليين والدوليين بصورة سريعة وحازمة، قبل أن تتحول هذه الظاهرة مجدداً إلى مصدر تمويل لجماعات متطرفة وتهديد مباشر للتجارة العالمية والأمن الإقليمي.

ذات صلة