رسائل "مقر خاتم الأنبياء".. كيف تحاول الماكينة الإعلامية بعث الحياة في صورة الوريث "مجتبى"؟
- عبدالمالك محمد، الساحل الغربي:
- منذ ساعة
كثفت وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية حملة منظمة لتقديم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني السابق الصريع علي خامنئي، بوصفه القائد الجديد للجمهورية الإسلامية والقادر على إدارة الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية.
وبحسب تقرير تحليلي نشره منتدى الشرق الأوسط وأعده الصحفي والمحلل ماردو سوغوم، فإن هذه الحملة الإعلامية لا تستهدف فقط طمأنة الداخل الإيراني، لكنها تهدف بالأساس إلى تثبيت صورة مجتبى خامنئي كزعيم يمسك بمفاصل السلطة في مرحلة تتسم بقدر كبير من الضبابية والتنافس بين مراكز النفوذ.
لقاءات محسوبة ورسائل مدروسة
بدأت ملامح هذه الحملة تتضح بعد تصريح للرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، كشف فيه أنه عقد اجتماعاً مطولاً مع مجتبى خامنئي استمر لساعات.. وقد اعتُبر هذا التصريح محاولة واضحة للرد على التكهنات المتزايدة حول وضع مجتبى الصحي والسياسي، في ظل غيابه شبه الكامل عن الظهور العلني.
وبعد أيام قليلة، نشرت وكالة "تسنيم" الإيرانية، في 10 مايو/أيار 2026، تقريراً جديداً عزز الرواية ذاتها، مؤكدة أن اللواء علي عبداللهي قائد مقر خاتم الأنبياء، قدم إلى مجتبى خامنئي إحاطة شاملة بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والأمنية في البلاد.
وشملت الإحاطة الجيش الإيراني، والحرس الثوري، وقوات الشرطة، وأجهزة الاستخبارات، وحرس الحدود، ووزارة الدفاع، إضافة إلى قوات التعبئة الشعبية (الباسيج).
ما وراء الخطاب العسكري
ورغم أن مضمون الإحاطة تضمن رسائل تقليدية بشأن "الجاهزية الدفاعية والهجومية العالية" وتحذيرات من رد "سريع وقوي" على أي تحرك أميركي أو إسرائيلي، فإن الأهمية الحقيقية، وفقاً لتحليل منتدى الشرق الأوسط، تكمن في الرسالة السياسية التي يسعى إلى ترسيخها.
فالتغطية الإعلامية ركزت بصورة متكررة على أن مجتبى خامنئي يتلقى تقارير من كبار القادة العسكريين، ويصدر توجيهات استراتيجية، ويشرف على إدارة الدولة في مرحلة ما بعد الحرب، وهو ما يراد منه تأكيد استمرارية السلطة المركزية وعدم وجود فراغ في القيادة.
غياب يثير الشكوك
منذ وفاة علي خامنئي واندلاع الحرب الأخيرة، غاب مجتبى خامنئي عن المشهد العام، ما فتح الباب أمام تكهنات واسعة داخل إيران وخارجها حول دوره الحقيقي، وحالته الصحية، وحتى احتمال وفاته.
ويشير تقرير منتدى الشرق الأوسط إلى أن أحداً خارج الدائرة الضيقة المحيطة بالنظام لا يملك معلومات مؤكدة بشأن وضعه، الأمر الذي يجعل سلسلة الاجتماعات والتقارير الإعلامية الأخيرة بمثابة محاولة متعمدة لإرسال رسالة واضحة مفادها أن مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة، ويتمتع بالقدرة على إدارة الدولة، ويحتفظ بالسيطرة على مفاصل النظام.
رواية النجاة من الهجوم
وتدعم وسائل الإعلام الرسمية هذه الصورة من خلال روايات تفيد بأن مجتبى خامنئي كان موجوداً في مجمع والده يوم 28 فبراير/شباط الماضي، عندما تعرض الموقع لقصف دقيق أسفر عن مقتل عدد من أفراد عائلة خامنئي، بينهم زوجة مجتبى، فيما نجا هو بإصابات طفيفة.
ويُنظر إلى هذه الرواية باعتبارها جزءاً من الجهد الإعلامي الرامي إلى تقديمه كشخصية صلبة قادرة على تجاوز الضربات والاستمرار في قيادة البلاد.
صراع النفوذ في نظام المحسوبية
ويرى تقرير منتدى الشرق الأوسط أن أهمية هذه الحملة الإعلامية تتضاعف في ظل تصاعد التنافس بين مراكز القوى داخل إيران، بعد غياب الشخصية التي كانت تحتكر سلطة الفصل بين الأجنحة المختلفة لعقود.
فعلى مدى أكثر من عشرين عاماً، شكل علي خامنئي المرجعية العليا التي أدارت التوازنات بين الحرس الثوري والمؤسسات السياسية والاقتصادية؛ أما اليوم، فإن غيابه يفتح المجال أمام صراع أكثر حدة على النفوذ والموارد وسلطة اتخاذ القرار.
ويعتمد النظام الإيراني وفق التقرير، على شبكة واسعة من المحسوبيات التي تربط كبار قادة الحرس الثوري والسياسيين بشبكات اقتصادية ضخمة تمتد إلى قطاعات البتروكيماويات والاتصالات والصناعة والتمويل.. وفي هذا الصدد، يصبح القرب من المرشد الأعلى، أو القدرة على الادعاء بالتحدث باسمه، عاملاً حاسماً في تحديد النفوذ والثروة والبقاء السياسي.
من يحكم طهران فعلياً؟
ويخلص التقرير إلى أن استمرار غياب مجتبى خامنئي عن الظهور العلني، أو عدم قدرته على إثبات حضوره بصورة مباشرة، سيعزز من نفوذ الشخصيات التي تدعي تمثيله أو التحدث باسمه، ما يزيد من الغموض بشأن الجهة التي تتخذ فعلياً القرارات الاستراتيجية في طهران.
وبحسب تحليل منتدى الشرق الأوسط، فالحملة الإعلامية الحالية هي محاولة مدروسة لتثبيت شرعية القيادة الجديدة وإقناع الداخل والخارج بأن النظام الإيراني لا يزال متماسكاً، رغم الضربات التي تلقاها والانقسامات المتنامية في بنيته الداخلية.