الإمارات تُسرع مشروع خط أنابيب استراتيجي لتوسيع صادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز

  • عبدالمالك محمد، الساحل الغربي:
  • منذ 50 دقيقة

وجهت دولة الإمارات العربية المتحدة شركة بترول أبوظبي الوطنية (ADNOC) إلى تسريع تنفيذ مشروع خط أنابيب نفطي جديد يربط بين حقول الإنتاج في أبوظبي وميناء الفجيرة على الساحل الشرقي للدولة، بما يتيح مضاعفة القدرة التصديرية للنفط الخام دون الحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز.

وبحسب تقرير نشرته مجلة ذا ماريتايم إكزكيوتيف، فإن المشروع يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل تصاعد المخاوف الإقليمية المرتبطة بأمن الملاحة في الخليج العربي، وسعي الإمارات إلى بناء منظومة تصدير أكثر مرونة واستقلالية في مواجهة التوترات الجيوسياسية المتكررة.

توجيه مباشر من ولي عهد أبوظبي

وأعلنت أدنوك أن لجنتها التنفيذية عقدت اجتماعاً الجمعة 15 مايو، برئاسة سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، الذي وجه الشركة إلى "تسريع وتيرة إنجاز المشروع" الاستراتيجي.

وأكدت الشركة أن أعمال الإنشاء بدأت بالفعل في خط الأنابيب الجديد الممتد من الغرب إلى الشرق، والذي سينقل النفط الخام إلى ميناء الفجيرة، فيما أشارت تقارير إعلامية إلى أن الطاقة التصميمية للمشروع تُقدر بنحو 1.5 مليون برميل يومياً، وهو ما سيؤدي إلى مضاعفة القدرة الحالية لصادرات أدنوك عبر الميناء.

الفجيرة.. بوابة الإمارات الآمنة إلى الأسواق العالمية

تكتسب إمارة الفجيرة أهمية استراتيجية متزايدة، إذ تقع على ساحل خليج عُمان خارج مضيق هرمز مباشرة، ما يسمح لناقلات النفط بالوصول إليها دون المرور عبر المضيق الذي يُعد أحد أكثر نقاط الاختناق البحرية حساسية في العالم.

ورغم أن الفجيرة كانت هدفاً سابقاً لهجمات استهدفت منشآت وناقلات نفط، فإن موقعها الجغرافي يمنح الإمارات ميزة حيوية تتمثل في الحفاظ على تدفق صادراتها حتى في حال تعطل الملاحة في مضيق هرمز.

وتتوقع أدنوك أن يدخل خط الأنابيب الجديد الخدمة خلال عام 2027.

بنية تحتية قائمة تعزز المشروع الجديد

تدير أدنوك منذ عام 2012 خط أنابيب حبشان–الفجيرة، الذي تبلغ طاقته الاسمية نحو 1.5 مليون برميل يومياً.. وتشير تقارير إلى أن الشركة رفعت معدلات التشغيل في الفترة الأخيرة إلى ما بين 1.7 و1.8 مليون برميل يومياً، في ظل تنامي الحاجة إلى تأمين مسارات بديلة لصادرات النفط.

ويمثل المشروع الجديد توسعة استراتيجية لهذه المنظومة، بما يمنح الإمارات قدرة أكبر على تصدير الخام بعيداً عن أي تهديدات محتملة في الخليج.

انسحاب من أوبك وتوسع في الإنتاج

يتزامن هذا التحرك مع توجه إماراتي أوسع لتعزيز القدرة الإنتاجية للنفط.. ففي مطلع مايو، أعلنت الإمارات رسمياً انسحابها من تحالف OPEC وOPEC+، في خطوة فسرها مراقبون بأنها تهدف إلى التحرر من قيود الحصص الإنتاجية.

وتسعى أبوظبي إلى رفع طاقتها الإنتاجية إلى 4.85 مليون برميل يومياً، مقارنة بحصة إنتاج كانت تقل قليلاً عن 3.5 مليون برميل يومياً، ما يعكس رغبة واضحة في تعزيز حضورها في أسواق الطاقة العالمية.

السعودية والإمارات.. الدولتان القادرتان على تجاوز هرمز

ويشير تقرير ذا ماريتايم إكزكيوتيف إلى أن الإمارات والسعودية ستكونان، في حال استمرار التوترات حول مضيق هرمز، الدولتين الخليجيتين الوحيدتين القادرتين على تصدير كميات كبيرة من النفط عبر مسارات بديلة.

وتصف أرامكو السعودية خط أنابيبها الممتد إلى البحر الأحمر بأنه "شريان حياة بالغ الأهمية"، إذ ينقل نحو 7 ملايين برميل يومياً، ما يسمح للمملكة بالحفاظ على جزء كبير من صادراتها النفطية بعيداً عن الخليج العربي.

رهان استراتيجي على أمن الطاقة

يعكس تسريع الإمارات لهذا المشروع الاستراتيجي إدراكاً متزايد لأهمية تنويع مسارات التصدير وحماية تدفقات النفط من المخاطر الجيوسياسية.. ومع اقتراب موعد التشغيل المتوقع في 2027، يبدو أن أبوظبي تمضي بخطى ثابتة نحو تعزيز موقعها كأحد أكثر منتجي النفط قدرة على مواجهة الأزمات وضمان استمرار الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

ذات صلة