غرب إفريقيا تجني ثمار التحول في مسارات الملاحة الدولية

  • عبدالمالك محمد، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

تتجه كبرى شركات النقل والخدمات البحرية إلى تعزيز حضورها في غرب أفريقيا، مستفيدة من التحولات التي فرضتها إعادة توجيه خطوط الملاحة الدولية حول رأس الرجاء الصالح.. وبحسب تقرير حديث نشرته مجلة ذا ماريتايم إكزكيوتيف، أصبحت المنطقة واحدة من أبرز المستفيدين من هذا التحول، مع تزايد الاستثمارات في تموين السفن بالوقود، وإصلاحها، وخدمات الشحن البحري.

غرب أفريقيا تكسب من تغير مسارات التجارة العالمية

أدى اضطرار شركات الشحن العالمية إلى سلوك طريق رأس الرجاء الصالح بدلاً من المسارات التقليدية الأقصر إلى إطالة زمن الرحلات البحرية، ما خلق طلباً متزايداً على الخدمات اللوجستية في نقاط التوقف الجديدة على امتداد السواحل الأفريقية.

وأشار تقرير مجلة ذا ماريتايم إكزكيوتيف إلى أن دول غرب أفريقيا استطاعت استثمار هذا التحول بصورة فعالة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي على خطوط التجارة بين أوروبا وآسيا والأميركيتين، لتتحول تدريجياً إلى مراكز بحرية ناشئة تخدم السفن التجارية وقطاع النفط والغاز البحري.

طفرة في سوق تموين السفن بالوقود

في هذا الصدد، أعلنت شركة مينيرفا لتموين السفن بالوقود، إحدى أكبر موردي وقود السفن في العالم والمملوكة لمجموعة مركوريا للطاقة، عن إطلاق عملياتها في موريتانيا بعد حصولها على موافقة الهيئة الوطنية للمحروقات.

وستقدم الشركة خدماتها انطلاقاً من ميناء نواذيبو وميناء نواكشوط، لتزويد السفن التجارية ومنشآت النفط والغاز البحرية العاملة في غرب أفريقيا بالوقود، في خطوة تعكس تنامي أهمية المنطقة كمركز إقليمي لتموين السفن.

ولم تكن مينيرفا وحدها في هذا المسار؛ إذ شهد العام الماضي توسع شركات كبرى أخرى مثل فيتول لتموين السفن ومونجاسا وغلوبال لإمدادات الوقود، ما يؤكد أن غرب أفريقيا باتت تحتل موقعاً محورياً في شبكة الإمداد البحري العالمية.

إصلاح السفن.. قطاع واعد يرسخ مكانة المنطقة

وبالتوازي مع نمو خدمات الوقود، يشهد قطاع إصلاح السفن توسعاً مماثلاً في المنطقة.. ففي خطوة استراتيجية، أعلنت شركة دامن لبناء السفن عن تأسيس مشروع مشترك مع حكومة السنغال لإدارة حوض بناء السفن في دكار.

وبموجب اتفاقية شراكة بين القطاعين العام والخاص تمتد لعشرين عاماً، ستتولى دامن إدارة وتشغيل الحوض بالتعاون مع شركة البنية التحتية لإصلاح السفن، مع خطط لإعادة تأهيل المنشأة لتقديم خدمات الصيانة والإصلاح للسفن التجارية على طول الساحل الغربي للقارة، إضافة إلى طموحات مستقبلية لاستئناف أنشطة بناء السفن الجديدة.

شركات الشحن العملاقة تعزز حضورها

على صعيد النقل البحري، تواصل شركات الشحن الكبرى توسيع شبكاتها في غرب أفريقيا.. وكانت شركة إم إس سي للشحن البحري سباقة إلى ذلك العام الماضي، عندما دفعت بسفنها العملاقة لخدمة الموانئ الرئيسية في المنطقة.

كما أعلنت شركة هاباغ لويد عن افتتاح مكتب جديد في كوتونو في بنين، على أن يبدأ نشاطه في 20 مايو، بهدف تعزيز حضور الشركة في سوق غرب أفريقيا عبر ميناء كوتونو، الذي يمثل بوابة تجارية رئيسية للأسواق الداخلية في النيجر وبوركينا فاسو.

إعادة رسم الخريطة البحرية للقارة

ويخلص تقرير مجلة ذا ماريتايم إكزكيوتيف إلى أن التحولات الراهنة في طرق التجارة العالمية لا تمنح غرب أفريقيا مجرد فرصة ظرفية، إذ تؤسس لتحول استراتيجي طويل الأمد قد يجعل المنطقة إحدى أهم العقد البحرية في العالم خلال السنوات المقبلة.

ومع تزايد الاستثمارات في تموين السفن بالوقود وإصلاحها والخدمات اللوجستية، تبدو غرب أفريقيا في طريقها إلى ترسيخ مكانتها كمركز بحري دولي صاعد، مستفيدة من متغيرات جيوسياسية وتجارية أعادت توزيع موازين القوة في صناعة النقل البحري العالمية.

ذات صلة