هل تعود القبيلة اليمنية إلى دورها التاريخي السابق؟
قبل قدوم الإمام الهادي الرسي الإيراني إلى صعدة، كانت اليمن تُدار ضمن منظومة اجتماعية وسياسية قوامها القبائل، والأمراء، والسلاطين، والأقيال، والأذواء. وكانت القبيلة تمثل القوة الاجتماعية والعسكرية والسياسية التي تؤثر في موازين الحكم، وتمنح الشرعية أو تنزعها، دون أن تكون مجرد أداة بيد السلطة.
ومع قيام الدولة الزيدية في شمال اليمن، شهدت البنية السياسية والاجتماعية تحولات عميقة. فقد أُعيد تشكيل العلاقة بين السلطة والقبيلة، ونشأت هياكل اجتماعية وسياسية جديدة، وأصبح دور القبيلة في كثير من الأحيان مرتبطًا بدعم السلطة الحاكمة والحفاظ على بقائها، بدلاً من أن تكون شريكًا مستقلاً في صناعة القرار السياسي.
واليوم، اعتقد أن اليمن قد يكون أمام لحظة تاريخية جديدة. فمن مناطق الجوف ومأرب، اللتين كان لهما دور بارز في مقاومة نظام الإمامة خلال ثورة سبتمبر، تبرز اليوم مجددًا قوى قبلية وعسكرية في مواجهة سلطة الحوثيين. ويذهب هذا الرأي إلى أن القبيلة تستعيد دورها التقليدي بوصفها فاعلًا سياسيًا واجتماعيًا مستقلًا، وليس مجرد سند لسلطة قائمة.
إذا استمرت هذه التحولات، فقد تكون اليمن أمام مرحلة يعاد فيها تشكيل العلاقة بين الدولة والقبيلة، بصورة أقرب إلى ما كانت عليه قبل قيام الدولة الزيدية في صعدة. وليس المقصود العودة إلى الماضي، بل استعادة مفهوم أن شرعية السلطة تستند إلى قبول المجتمع وتوازنه، لا إلى احتكار الحكم أو ادعاء الحق الإلهي.
قد يختلف المؤرخون والباحثون في تفسير هذه المرحلة، لكن ما يحدث في الجوف ومأرب يجعلها، في نظر كثيرين، واحدة من أهم اللحظات المفصلية في التاريخ اليمني الحديث، وقد تعيد تعريف دور القبيلة في الحياة السياسية بعد قرون من التحولات.