مباحثات روما تبحث آليات الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.. وترامب يضغط على نتنياهو للانسحاب من سوريا ولبنان

  • عادل عبدالماجد، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

اختتم لبنان وإسرائيل، الثلاثاء، الجولة الأولى من المباحثات المباشرة في العاصمة الإيطالية روما بوساطة أمريكية، ضمن مسار تنفيذ الاتفاق الإطاري الموقع بين الجانبين في واشنطن أواخر يونيو الماضي، وسط استمرار الخلافات بشأن آليات الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، بالتزامن مع ضغوط أمريكية على تل أبيب لإعادة انتشار قواتها في كل من لبنان وسوريا.

ووصف مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية المحادثات بأنها "مثمرة" وجرت في أجواء إيجابية، مؤكداً أن الوفدين اللبناني والإسرائيلي أبديا حرصاً على مواصلة المفاوضات، على أن تُستأنف الجولة التالية الأربعاء.

وبحسب مصادر مطلعة، تأخر انطلاق المباحثات لأكثر من ساعة بسبب تأخر وصول الوفد الإسرائيلي، فيما برز ملف الانسحاب من "المنطقة النموذجية" الأولى كأبرز نقطة خلاف بين الطرفين.

وأكدت المصادر أن الوفد اللبناني تمسك بضرورة البدء الفوري بانسحاب القوات الإسرائيلية من أول منطقة تجريبية باعتباره الخطوة الأولى لتنفيذ الاتفاق، مع تولي الولايات المتحدة مهمة التحقق من تنفيذ الانسحاب، في حين أبدى الجانب الإسرائيلي تحفظه على هذا الطرح.

كما شدد المفاوضون اللبنانيون على أن يقتصر النقاش على وضع الآليات التنفيذية للاتفاق الإطاري، بدءاً بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق المحتلة، مع التأكيد على أن مفهوم "المنطقة النموذجية" يجب أن ينطبق على منطقة محتلة فعلياً.

في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر استعداد بلاده للمضي قدماً في تنفيذ الانسحاب من المنطقتين التجريبيتين، معرباً عن أمله في أن تسهم محادثات روما في تحقيق تقدم بهذا الملف.

وكانت الرئاسة اللبنانية قد وجهت وفدها المفاوض بالمطالبة بالبدء الفوري بالانسحاب الإسرائيلي قبل بحث أي ملفات أخرى، فيما أكد مصدر دبلوماسي أن الجيش اللبناني بات جاهزاً للانتشار في البلدات التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي.

وتنص بنود الاتفاق الإطاري على إنهاء الحرب في لبنان، ونزع سلاح حزب الله، وانتشار الجيش اللبناني جنوباً، مقابل انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، إلا أن الاتفاق لا يتضمن جدولاً زمنياً ملزماً، في وقت تتمسك فيه إسرائيل بالإبقاء على منطقة أمنية بعمق نحو عشرة كيلومترات على طول الحدود إلى حين نزع سلاح حزب الله، وهو ما تعتبره بيروت نقطة خلاف رئيسية.

وتزامناً مع سير المفاوضات، أفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام بإصابة شخصين جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبطية الفوقا، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية جنوب لبنان رغم تراجع وتيرة المواجهات منذ يونيو الماضي.

وفي تطور متصل، كشف مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصال هاتفي، بضرورة البدء في إعادة انتشار القوات الإسرائيلية وسحبها من سوريا، وحثه على اتخاذ خطوة مماثلة في لبنان.

ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي أن ترامب أبلغ نتنياهو بأن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية يخلق توترات قد تقود إلى تصعيد إقليمي، قائلاً له «إنهم لا يريدونكم هناك.. عليكم إعادة التموضع»، مضيفاً أن التقييم نفسه ينطبق على الوجود الإسرائيلي في لبنان.

من جانبه، أكد مكتب نتنياهو أن رئيس الوزراء شدد خلال الاتصال على أهمية الإبقاء على مناطق أمنية لحماية حدود إسرائيل.

وجاء الاتصال بعد يوم واحد من لقاء جمع ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى دفع إسرائيل نحو انسحاب تدريجي من الأراضي السورية التي سيطرت عليها منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.

وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن واشنطن حاولت خلال الأشهر الماضية التوصل إلى تفاهم أمني جديد بين إسرائيل وسوريا، إلا أنها خلصت إلى أن حكومة نتنياهو لا تبدي استعداداً لتقديم التنازلات المطلوبة، وفي مقدمتها الانسحاب من الأراضي السورية.

ويرى مسؤولون أمريكيون أن ضغوط ترامب تأتي في إطار مساعيه لاحتواء التوترات الإقليمية ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، بينما تعتبر إسرائيل أن استمرار وجودها العسكري في سوريا ولبنان يمثل ضرورة استراتيجية لمنع إعادة تموضع الفصائل المسلحة المدعومة من إيران وتأمين حدودها الشمالية.

ذات صلة