لبنان وإسرائيل تتفقان على بدء تنفيذ مناطق تجريبية تمهيداً لتطبيق اتفاق الإطار.. وواشنطن تدفع نحو تسوية شاملة
- سمير العبسي، الساحل الغربي:
- منذ 5 ساعات
اختُتمت في العاصمة الإيطالية روما، الأربعاء، الجولة السادسة من المحادثات اللبنانية–الإسرائيلية برعاية أميركية، وسط مؤشرات على إحراز تقدم في آليات تنفيذ "اتفاق الإطار" الموقع بين الجانبين، خصوصاً ما يتعلق بالمرحلة الأولى من الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في مناطق جنوب لبنان.
وأكدت السفارة الأميركية في بيروت أن المحادثات كانت "مثمرة وإيجابية"، مشيرة إلى أن الطرفين توصلا إلى اتفاق بشأن هيكلية ومبادئ عامة لآلية "المناطق التجريبية"، على أن تستكمل الإجراءات النهائية ويبدأ تنفيذها خلال الأيام المقبلة.
وأضافت السفارة أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق محادثات تقنية موسعة تركز على تنفيذ جميع بنود الاتفاق الإطاري الثلاثي، بهدف الوصول إلى اتفاق شامل بين لبنان وإسرائيل.
وبحسب مصادر مطلعة، ناقشت الجولة السادسة ترتيبات إطلاق المرحلة الأولى من الاتفاق، والتي تقوم على إنشاء مناطق تجريبية تكون بمثابة اختبار عملي لآليات الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، مع بحث الجدول الزمني للانتقال إلى المراحل اللاحقة.
وأوضحت المصادر أن النقاشات تناولت تحديد عدد من المناطق الجنوبية كنماذج أولية، تشمل مناطق زوطر الشرقية والغربية، وبرج قلاويه، وصريفا، وفرون، على أن تتوسع العملية تدريجياً وفق تفاهمات يتم التوصل إليها بين الأطراف المعنية.
كما اتفق الجانبان، وفق مصادر رئاسية، على أن يتم الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني بصورة متزامنة، لتجنب حدوث أي فراغ أمني، على أن يحدد موعد التنفيذ عقب اجتماع عسكري لبناني–أميركي–إسرائيلي مقرر عقده خلال الأيام المقبلة.
ويأتي هذا التطور في إطار الاتفاق الإطاري الذي أُبرم في 26 يونيو الماضي، والذي ينص على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من مناطق جنوب لبنان مقابل تعزيز انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله.
ولا يزال ملف آلية التحقق من تنفيذ الاتفاق يمثل إحدى نقاط الخلاف، حيث يطالب لبنان بأن تكون مهمة المراقبة من اختصاص طرف ثالث، رافضاً مشاركة إسرائيل في هذه المهمة، فيما يجري بحث خيارات إسناد الدور إلى الولايات المتحدة أو قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل".
من جانبه، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن صيغة الاتفاق الإطاري تمثل "أفضل الممكن"، مشيراً إلى أنها بدأت تعطي نتائج في مستوى التعاطي الأميركي مع الملف اللبناني، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن بلاده لن تتساهل فيما يتعلق بحقوقها وسيادتها.
وقال عون إن أهداف لبنان واضحة، وإن الطريق لا يزال مليئاً بالصعوبات، لكنه أعرب عن أمله في أن تسهم هذه المسارات في إنهاء حالة التصعيد وحماية لبنان.
في المقابل، رفض حزب الله الاتفاق الإطاري، واعتبره استهدافاً لسلاحه ودوره العسكري، حيث انتقد نواب من الحزب الاتفاق، مؤكدين رفضهم أي ترتيبات تؤدي إلى نزع السلاح، ومجددين ربطهم الملف اللبناني بالتطورات الإقليمية والموقف الإيراني.
ويأتي الاتفاق في ظل مرحلة حساسة أعقبت الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وحزب الله، والتفاهمات التي قادت إلى وقف إطلاق النار، وسط مساعي أميركية لتحويل التهدئة القائمة إلى مسار سياسي وأمني أكثر استقراراً على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية.