تقرير دولي: التصعيد الحوثي ينذر بنسف الهدنة وإشعال الحرب مجدداً

  • عادل عبدالماجد، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

حذرت مجموعة الأزمات الدولية من أن التصعيد العسكري الأخير بين مليشيا الحوثي والتحالف العربي بقيادة السعودية يمثل أخطر تهديد للهدنة غير المعلنة التي حافظت على قدر من الهدوء في اليمن منذ أبريل/نيسان 2022، مؤكدة أن استمرار التصعيد قد يعيد البلاد إلى دائرة الحرب المفتوحة ويقوض سنوات من جهود التهدئة.

وفي تحليل نشرته المجموعة، أوضح الباحث المتخصص في الشأن اليمني أحمد ناجي أن التوترات التي شهدها شهر يوليو/تموز لا تمثل حوادث منفصلة، إذ تعكس تحولاً في طبيعة الصراع، مع انتقال الأطراف من سياسة احتواء الخلافات إلى اختبار موازين القوة ميدانياً.

وبحسب التقرير، بدأت الأزمة تتفاقم مطلع يوليو/تموز مع وصول أول رحلة جوية مباشرة من طهران إلى صنعاء منذ عام 2015، وهو ما اعتبرته الحكومة اليمنية والتحالف تطوراً يمس ترتيبات السيطرة على المجال الجوي اليمني.

وتصاعد التوتر بصورة أكبر في 13 يوليو/تموز، عندما استهدفت طائرات تابعة للحكومة مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية عائدة من طهران، ما أجبرها على تغيير مسارها والهبوط في مدينة الحديدة.

وأعقب الضربة إعلان قيادات حوثية انتهاء حالة وقف إطلاق النار، قبل أن تتبنى المليشيا إطلاق صواريخ باتجاه جنوب السعودية، في أول تصعيد عسكري مباشر بين الطرفين منذ سنوات.

لماذا يشكل مطار صنعاء محور الأزمة؟

ويرى تقرير مجموعة الأزمات الدولية أن الخلاف يتجاوز مسألة تشغيل الرحلات الجوية، ليصل إلى صراع على السيادة والنفوذ السياسي.

فمن وجهة نظر التحالف والحكومة اليمنية، فإن تشغيل رحلات دولية مباشرة من صنعاء دون تنسيق مسبق مع السلطات المختصة، يمنح الحوثيين اعترافاً عملياً بسلطتهم على المجال الجوي، ويعزز استقلالهم السياسي، كما يقوي ارتباطهم بإيران ويضعف أوراق الحكومة اليمنية في أي مفاوضات مستقبلية.

في المقابل، يقدم الحوثيون إعادة تشغيل الرحلات باعتبارها خطوة لإنهاء ما يصفونه بـ"الحصار الجوي"، ويعتبرونها دليلاً على قدرتهم على فرض واقع جديد بعيداً عن التفاهمات مع الرياض أو مسار السلام الذي ترعاه الأمم المتحدة.

تحول في استراتيجية الحوثيين

ويشير التقرير إلى أن المليشيا لم تعد تركز فقط على المطالب الاقتصادية، مثل صرف رواتب موظفي الدولة في مناطق سيطرتها، إذ باتت تقدم معركتها باعتبارها دفاعاً عن السيادة على المجال الجوي والموانئ والمياه الإقليمية.

وبحسب المجموعة، فإن هذا التحول يرفع سقف الخطاب السياسي للمليشيا ويجعل فرص التوصل إلى تسويات أكثر تعقيداً، خصوصاً مع اعتماد الحوثيين بصورة متزايدة على فرض الوقائع ميدانياً بدلاً من انتظار نتائج المفاوضات.

البعد الإيراني حاضر بقوة

ويرى التقرير أن التطورات الأخيرة تعكس مستوى جديداً من الانخراط الإيراني في الملف اليمني، موضحاً أن طهران لم تعد تكتفي بالدعم السياسي أو العسكري غير المباشر، حيث أصبحت شريكاً أكثر وضوحاً في تحركات الحوثيين.

ويستند التقرير إلى جملة من المؤشرات، من بينها محاولات تشغيل الرحلات الجوية الإيرانية إلى صنعاء، والإعلان الرسمي عن دعم طهران لهذه الخطوات، إضافة إلى الحضور المتزايد للمسؤولين الإيرانيين في المشهد اليمني.

ومع ذلك، تؤكد مجموعة الأزمات الدولية أن قرارات الحوثيين لا تحركها المصالح الإيرانية وحدها، حيث ترتبط أيضاً بحسابات داخلية ورغبة في تعزيز شرعيتها السياسية وإظهار نفسها باعتبارها المدافع عن السيادة اليمنية.

مخاطر تتجاوز اليمن

ويحذر التقرير من أن أي توسع للمواجهة قد يمتد إلى ساحات إقليمية أخرى، خاصة إذا تزامن مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

كما يشير إلى أن الحوثيين لا يزالون يمتلكون القدرة على تهديد الملاحة في البحر الأحمر ومحيط مضيق باب المندب، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وأمنية تتجاوز حدود اليمن، خصوصاً إذا جاء ذلك ضمن تصعيد إقليمي أوسع.

ضغوط داخلية على الحوثيين

وفي الوقت نفسه، تلفت المجموعة إلى أن المليشيا تواجه تحديات داخلية متزايدة، تتمثل في تدهور الأوضاع الاقتصادية في مناطق سيطرتها، إضافة إلى تنامي حالة السخط الشعبي في بعض المناطق والقبائل.

وترى أن استمرار المواجهة العسكرية قد يمنح خصوم الحوثيين فرصة لاستثمار هذه الضغوط، بما يقلل من كلفة الصراع سياسياً وعسكرياً على المليشيا.

كيف يمكن منع انهيار الهدنة؟

وتخلص مجموعة الأزمات الدولية إلى أن الأولوية العاجلة تتمثل في منع انزلاق الأزمة إلى حرب واسعة، عبر إعادة تفعيل قنوات الحوار، واستئناف التفاهمات التي كانت قائمة قبل اندلاع حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

كما تدعو المجموعة إلى إدارة ملف مطار صنعاء من خلال التنسيق بين جميع الأطراف وفي مقدمتها الحكومة اليمنية، وبرعاية الأمم المتحدة، بما يتيح استئناف حركة الطيران المدني بصورة تدريجية.

وتؤكد في ختام تقريرها أن استقرار اليمن يظل مرتبطاً أيضاً بتهدئة التوترات الإقليمية، محذرة من أن استمرار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة قد يدفع اليمن مجدداً إلى قلب صراع إقليمي طويل، ستكون كلفته الإنسانية والاقتصادية باهظة على اليمن والمنطقة بأسرها.

ذات صلة