طارق والحسن.. المسؤولية في أبهى صورها

منذ ساعتين

حين يكون المسؤول حاضرًا بين الناس في ضرائهم قبل سرائهم، يكبر احترامهم له؛ لأنهم يشعرون أنه يشاركهم همومهم، ويقف إلى جانبهم، فيخفف عنهم شيئًا من آلامهم، ويمنحهم شعورًا بالاطمئنان.

في الساحل التهامي، يبرز نموذجان لافتان في تحمّل المسؤولية؛ الفريق طارق صالح، والدكتور الحسن طاهر، اللذان يواصلان حضورهما في الميدان وبين الناس، كلٌّ في موقعه، ويجعلان من القرب من الناس جزءًا من واجبهما، لا مجرد حضورٍ في المناسبات أو إلقاءٍ للخطابات.

الفريق طارق صالح حاضر بين جنوده وأبناء الساحل في المخا، يتابع أوضاعهم، ويقف إلى جانب المقاتلين في الميدان، مؤكدًا أن القيادة في الظروف الصعبة لا تعني إصدار الأوامر من بعيد، وإنما تقتضي أن يكون القائد قريبًا ممن يتحملون معه أعباء المواجهة.

والدكتور الحسن طاهر، حتى بعد أن طالت المخاطر مسكنه، لم تمنعه تلك المخاطر من العودة إلى أزقة الخوخة وشوارعها ومستشفياتها، وتفقد المواطنين، والوقوف بينهم؛ مؤكدًا أن المسؤولية لا تتوقف عند أبواب المكاتب، وأن المسؤول الحقيقي لا يغادر الناس حين تشتد المخاطر.

فالناس لا يحتاجون دائمًا إلى كثير من الكلام؛ فأحيانًا تكفي رؤية المسؤول بينهم ليشعروا أن الدولة حاضرة، وأن من يتولى أمرهم يشاركهم ظروفهم وتحدياتهم.

طارق في الميدان العسكري، والحسن في الميدان المدني؛ تناغمٌ في الحضور، وتكاملٌ في المسؤولية. تحية لشخصيتين اختارتا أن تكونا قريبتين من الناس في أوقات الشدة، فضلًا عن أوقات الرخاء، وتحية لكل من يحمل مسؤوليته من الميدان.
وإذا منحت المناصب صاحبها صفة المسؤول، فإن المواقف النبيلة والشجاعة وحدها هي التي تمنحه احترام الناس.