تقرير يرصد طائرة مجهولة تهبط في صنعاء بالتزامن مع تحليق أخرى أممية.. و«شيبا إنتليجنس» تطالب بتفسير لمسار الرحلة

  • صنعاء، الساحل الغربي، عبدالمالك محمد:
  • منذ 47 دقيقة

أثار تقرير رصد تحليلي جديد تساؤلات بشأن ملابسات حركة الطيران في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة مليشيا الحوثي، بعد توثيق هبوط طائرة مجهولة الهوية وغير ظاهرة على منصات التتبع العامة، بالتزامن مع تحليق طائرة تابعة للأمم المتحدة فوق العاصمة المختطفة صنعاء في مسار غير معتاد.

وبحسب تقرير أعده الدكتور عبدالقادر الخراز وفريقه، وتابعته مؤسسة «شيبا إنتليجنس»، فقد شهد مطار صنعاء، في 24 أغسطس 2026، وصول ثلاث طائرات متوسطة الحجم، فيما لم تظهر بيانات التتبع بصورة كاملة سوى لطائرة واحدة، بينما غابت بيانات الطائرتين الأخريين أو ظهرت بصورة متقطعة.

وأظهرت بيانات الرصد الميداني أن الطائرة الأولى هبطت في مطار صنعاء عند الساعة 11:10 صباحاً وغادرت عند الساعة 12:36 ظهراً، دون أن تظهر لها بيانات تعريف أو مسار على منصة «Flightradar24».. كما ظهرت طائرة ثانية تحمل الرمز 3B-NBZ بصورة متقطعة، دون أن يظهر مسار رحلتها المتجهة إلى صنعاء، قبل أن تغادر لاحقاً باتجاه عدن.

أما الطائرة الثالثة، فقد رُصد هبوطها عند الساعة 12:50 ظهراً ومغادرتها عند الساعة 1:58 مساءً، دون ظهور بيانات تعريفية أو مسار علني لها.

وتشير «شيبا إنتليجنس» إلى أن غياب الطائرة عن منصة تتبع تجارية لا يعني بالضرورة إيقاف جهاز الإرسال والاستقبال، إذ يمكن أن تنتج فجوات البيانات عن ضعف التغطية أو آليات فلترة البيانات. غير أن التسجيلات الميدانية، بحسب التقرير، تؤكد أن عدد الطائرات التي استخدمت مطار صنعاء في ذلك التوقيت كان أكبر مما ظهر على منصات التتبع العامة.

طائرة أممية في مسار استثنائي

وتتركز التساؤلات الرئيسية حول رحلة الأمم المتحدة UNO136H، التي غادرت الأردن صباح 24 أغسطس متجهة إلى عدن، قبل أن تغادر مطار عدن في الساعة 12:17 ظهراً عائدة إلى الأردن.

وبحسب بيانات التتبع التي أوردها التقرير، لم تسلك الطائرة المسار البحري المباشر فوق البحر الأحمر، بل اتجهت من عدن إلى داخل الأراضي اليمنية مروراً بمحافظات لحج والضالع وإب وذمار، قبل أن تحلق فوق صنعاء.

وعند الساعة 12:50 ظهراً، وفي الوقت الذي كانت فيه الطائرة الأممية ظاهرة فوق صنعاء، وثق الراصدون ميدانياً هبوط طائرة أخرى في مطار صنعاء لا تظهر لها بيانات على منصة التتبع.

وكان الاعتقاد الأولي لدى فريق الرصد أن الطائرة التي هبطت هي الطائرة الأممية، إلا أن بيانات الملاحة أظهرت استمرار UNO136H في التحليق شمالاً، مروراً بعمران والمحويت وحجة، قبل مغادرة الأجواء اليمنية باتجاه الأردن.

وبناءً على هذا التزامن، طرح التقرير احتمال أن يكون المسار غير المعتاد للطائرة الأممية قد وفر، بصورة مقصودة أو غير مقصودة، نوعاً من الغطاء الجوي للطائرة الأخرى التي هبطت في مطار صنعاء.

لكن «شيبا إنتليجنس» شددت على أن الأدلة المتاحة لا تثبت بصورة مستقلة وجود تنسيق متعمد بين الطائرة الأممية والطائرة المجهولة، ولا تكشف هوية الطائرة التي هبطت أو الجهة المشغلة لها أو طبيعة حمولتها.

مسار مختلف بعد يومين

ويكتسب مسار 24 أغسطس أهمية إضافية، وفق التقرير، عند مقارنته بحركة الطائرة الأممية نفسها بعد يومين.

ففي 26 أغسطس، ظهرت UNO136H وهي تغادر عدن عائدة إلى الأردن عبر المسار البحري المباشر فوق البحر الأحمر، دون التوغل مجدداً في الأجواء الداخلية اليمنية.

ويرى معدو التقرير أن الاختلاف بين الرحلتين يجعل مسار 24 أغسطس حالة استثنائية تستوجب التفسير، لكنه لا يمثل بمفرده دليلاً قاطعاً على وجود عملية تمويه.

ولهذا، يوصي التقرير بالحصول على خطة الرحلة المعتمدة وسجلات مراقبة الحركة الجوية لتحديد أسباب المسار الذي سلكته الطائرة الأممية في ذلك اليوم، وما إذا كان مشغلوها على علم بتحركات الطائرات الأخرى في مطار صنعاء.

مخاوف من استغلال الممر الجوي

ويأتي هذا التطور في سياق تقارير سابقة عن حركة جوية غير واضحة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة مليشيا الحوثي، وسط مخاوف من استغلال الرحلات الإنسانية في نقل أشخاص أو معدات لا يمكن التحقق من طبيعتها بصورة مستقلة.

وكانت «شيبا إنتليجنس» قد أفادت، في تقرير سابق نقلاً عن مصدر مطلع، بوصول خبراء إيرانيين إلى صنعاء على متن إحدى الرحلات الجوية، برفقة معدات تقنية قيل إنها مخصصة للكشف عن الطائرات المسيرة وتتبع إشاراتها وتحديد مواقع مشغليها أو محطات التحكم الأرضية.

وذكرت الوكالة أن القدرات الموصوفة تتوافق مع تقنيات الكشف عن الترددات الراديوية وتحديد الاتجاه RF/DF، التي يمكن دمجها مع أنظمة الرادار والمراقبة الكهروبصرية والتشويش الإلكتروني، لكنها أكدت عدم تمكنها من تحديد المعدات أو الشركة المصنعة لها، أو التحقق مما إذا كان قد جرى نقل نظام متكامل أو مكونات منفصلة.

كما نقلت عن الخراز قوله إن الحوثيين استغلوا بعض الرحلات الأممية لنقل خبراء أجانب ومعدات اتصالات وأنظمة مرتبطة بالطائرات المسيرة، مع تأكيد «شيبا إنتليجنس» أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من شحنة أي طائرة أو هوية ركابها.

أسئلة مفتوحة أمام الأمم المتحدة

ويضع حادث 24 أغسطس، وفق التقرير، الأمم المتحدة أمام جملة من التساؤلات المتعلقة بمسار الرحلة UNO136H، وأسباب تغيير مسارها من الطريق البحري المعتاد إلى الأجواء الداخلية اليمنية، وتزامن وجودها فوق صنعاء مع هبوط طائرة أخرى غير ظاهرة على منصات التتبع العامة.

غير أن المعطيات المتاحة لا تكفي لإثبات أن الأمم المتحدة شاركت عن علم في إخفاء حركة الطائرة الأخرى، كما لا تحدد الجهة التي كانت وراء تشغيل الطائرة المجهولة أو طبيعة مهمتها.

وتبقى النقطة الأكثر إثارة للجدل في الواقعة هي التزامن بين مسار الطائرة الأممية وهبوط الطائرة غير المتعقبة، إلى جانب التباين اللافت في مسار الرحلة الأممية بين 24 و26 أغسطس؛ وهي معطيات، بحسب «شيبا إنتليجنس»، تستدعي توضيحاً رسمياً وسجلات ملاحة يمكن من خلالها حسم ما إذا كان الأمر مجرد اختلاف تشغيلي طارئ، أم جزءاً من نمط أوسع لاستغلال الحركة الجوية الإنسانية في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية.

ذات صلة