متغيرات اليمن تقرّب يوم الخلاص.. "الحسم السياسي" يمهد طريق "الحسم العسكري"
- المخا، الساحل الغربي، كتب/ أمين الوائلي:
- منذ ساعة
تشهد معركة اليمنيين المتواصلة منذ أواخر العام 2014 ومطلع 2015 مع مليشيات الحوثي الإرهابية فصلا جديدا مشبعا بآمال وإيجابيات نحو تغير معادلة القوة لصالح معسكر الشرعية اليمنية التي تجاوزت فيما هو واضح خلال تطورات الأيام الأخيرة على الأقل مظاهر الانقسام والتردد وبات القرار السياسي وبالتالي العسكري أكثر حسما ويقينا.
هذا القدر من التحول الذي يمكن رصده ورسم خارطة تحولاته في مستوى السياسة وعلى مستوى الوقائع العسكرية المستجدة هو ما دفع المراقبين إلى إعطاء القيادة اليمنية (الجماعية منذ نقل السلطة في أبريل/ نيسان 2022) علامات مرتفعة في خانة الجدية والقطع مع سلبيلت المراحل الماضية والانتكاسات التي استفادت منها المليشيات المدعومة من إيران. فما هي الصورة الحقيقية للمتغيرات التي انعكست إيجابيا على الأداء الميداني والموقف العملياتي للقوات العسكرية على الأرض؟
تبرز إلى الواجهة بدرجة رئيسية الحالة السياسية التي عليها قيادة الشرعية رئاسة وحكومة بفعل التغيرات الملموسة في طبيعة ونوعية الأداء والممارسة والقرارات وثيقة الصلة بالمواجهة المفتوحة مع المليشيات الحوثية وما تشهده من تبدلات نوعية وتحولات دراماتيكية في ميزان القوة ومعادلة الحرب وميزان القوى لمصلحة المكونات العسكرية المندرجة تحت لواء وإمرة السلطات الشرعية التي عززت موقفها العسكري والعملياتي على الأرض وفي كافة الجبهات الساخنة الرئيسية والثانوية.
الكثير من الفضل في تحقق هذا القدر من الانسجام والتوافق المتزامن عسكريا وبين جبهات وقوات الشرعية اليمنية يعود بالضرورة إلى الانسجام والتوافق السياسي وعلى مستوى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة حيث يحسب لهما أخيرا التغلب على كثير من عوامل الانقسام وتجاوز عقبات التشتت والتباينات التي أثرت بصورة جوهرية وأكيدة على مجمل وظيفة وأداء ونتائج عمل القيادة السياسية والحكومة وبرامجها على مدى أكثر من عقد وهذا يغطي سنوات النكبة الحوثية التي أتت على دولة ومؤسسات وحياة اليمن واليمنيين وقوضت مكاسب عقود كاملة للوراء كما أضاعت فرص عشرية كاملة إلى الأمام.
وإجمالا يمكن القول إن "الحسم السياسي" الذي تبلور مؤخرا في مستوى القيادة والإرادة والقرار السياسي قد أفسح الطريق - أخيرا- لمرور وتقدم القاطرة العسكرية في السكة وبما يعني أو يعطي مؤشرات مرئية وشواهد عملية وعملياتية على تغيرات تحدث ومتغيرات حدثت وانقلاب إيجابي في المزاج العام للمعركة وللرأي العام معا.
الحالة الإيجابية من التوافق والانسجام وجماعية الموقف السياسي والقرار السياسي والسيادي في أعلى هرم السلطة والقيادة ترتبت على تطورات متسارعة عصفت بالمشهد اليمني خلال عامين ماضيين وتأدت في المحصلة إلى قدر معتبر من الحسم السياسي والذي أدى بدوره إلى تمهيد وتسوية الموقف العسكري نحو تقارب وتقريب القوى والمكونات العسكرية من بعضها وحول طاولة قيادة وسيطرة موحدة وغرفة عمليات واحدة وهو ما أثمر تنسيقا عملياتيا يدعم واحدية المعركة ووحدة الجبهات وبالتالي حرمان المليشيات من التمتع بحالة الانقسام التي كانت سائدة والتفرد بالجبهات وتحقيق مكاسب سهلة عززت لديها أوهام الأفضلية وفائض الشعور بالقوة.
وعلاوة على دخول أسلحة ومقدرات جديدة وذهاب القرار الساسي والعسكري نحو تشديد عمليات الرد والردع وصولا إلى العمليات الهجومية الاستباقية وضرب مصادر الخطر والتهديدات الحوثية، فإن هذه وتلك من المتغيرات يمكن احتسابها مكاسب حقيقية في رصيد معركة الخلاص اليمني وتمهد أو تفتح الطريق لمزيد من الجدية والجدوى في مسارعة متلازمة الحزم والحسم على ضوء تشدد القرار السياسي نحو الحسم واستعادة الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين التي طالت أكثر مما يجب.