الكلمة في خدمة المعركة!

منذ ساعة

الأبطال في أرض المعركة يقاتلون، ويستشهدون، ويخرجون من بين الأنقاض سراعًا لمواصلة معركة الكرامة والحرية!!
بينما كثير من رواد الكلمة ينوحون ويولولون، يقيّمون، يمنحون شهادات الصمود تارة وينزعونها تارة أخرى.
 

فجوة هائلة بين الاثنين، يملؤها إعلام مليشيات الحوثي بأخبارهم وتعليقاتهم التي تسعى إلى أخذ الموقف من على الأرض إلى المدى الذي يحلمون به وهم يحسبون أنهم بالغيه بدعوة السيد والمرشد. 
 

في الحروب الرصاصة تصيب شخصًا واحدًا لكن الكلمة قد تدمر صمود مجتمع بأكمله. 
 

إن الذين لا يملكون غير الكلمة سيتعين عليهم استخدامها بمهارة لتكون عونًا لصمود المقاتل إذا أرادوا أن يكونوا جزءًا من المعركة. 
 

أعرف أن كثيرًا من هؤلاء يحركهم الغضب والحمية مما يتم تناقله من أخبار عما تشهده المعركة من تداعيات وأخطاء، وربما كانوا على حق في ذلك، لكن الحروب لها منطقها وقواعدها.. هي كر وفر، يوم تفرحك ويوم آخر تحزنك، ولا تسير الأمور حسب ما يجري على رقعة الشطرنج. لذلك لا بد أن يتجه الغضب إلى الجهة المقابلة، حيث تصبح الكلمة ذات قيمة معنوية عالية للمقاتل والمجتمع الذي يقف وراءه. 
 

لسنا بحاجة لتضخيم الفعل إيجابًا أو سلبًا ليبدو وكأن المعركة قد انتهت بالنصر، أو أنها انتهت بالهزيمة. 
 

الحوثي رمى بكل ثقله إلى هذه البقعة من الأرض اليمنية، وهي صغيرة في جغرافيتها ولكنها ذات أهمية كبيرة فيما تمثله من قيمة استراتيجية في معركة "كسر العمود الفقري" التي ظلت محط تخطيط وإعداد وتجهيز طويل للحوثي وخبراء الحرس الثوري. وبالرغم من الإعداد والتجهيز العسكري الضخم واللوجستي والاستخباراتي والأنساق البشرية الهائلة التي زج، ولا يزال يزج بها،  إلى هذه الرقعة الجغرافية لا بد من القول إنه، ولمدة شهرين منذ أن أعلن بداية المعركة، لم يستطع أن يستقر حتى في المناطق التي دخلها، ما زالت الأرض تتحرك من تحته سواء بقوة المقاومة أو بالرفض الشعبي. وبمعايير الحرب فإن العمود الفقري الذي سعى إلى كسره لا يزال صامدًا.. أما الذي انكسر في حقيقة الأمر فهو مشروعه الحربي الإرهابي البغيض، وتلك حقيقة لا تغير من جوهرها التقلبات التي تحدث في المعركة.