انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران... بداية مرحلة مضطربة لا نهايتها

  • عدن، الساحل الغربي:
  • منذ ساعتين

في تطور مفصلي داخل هرم السلطة الإيرانية، أفادت قناة «إيران الدولية» بأن مجلس الخبراء يتحضر لانتخاب "مجتبى خامنئي" خليفة لوالده.. غير أن تقريراً خاصاً نشره منتدى الشرق الأوسط يرى أن هذا الانتخاب، إن صح، لا يمثل نهاية المطاف في معادلة الحكم، بل قد يكون بداية صراع معقد داخل النظام.

معضلة «الخلافة الوراثية»

بحسب التقرير الذي أعده الباحث شاي خاطري، يواجه مجتبى خامنئي تحدياً بنيوياً يتمثل في شبهة "الخلافة الوراثية"، وهي تهمة لطالما سعت الجمهورية الإسلامية إلى نفيها عن نفسها منذ قيامها عام 1979.

فالنظام الذي تأسس على أنقاض الحكم الملكي كان قد قدم نفسه بديلاً عن "النظام الملكي الوراثي".. وكان المرشد علي خامنئي قد اعتبر أن من أبرز إنجازات الثورة "تدمير بنية قائمة على نظام ملكي وراثي قاس وغير منطقي"، في إشارة إلى عهد الشاه.. وبالتالي، فإن انتقال السلطة إلى نجله يضع النظام أمام مفارقة أيديولوجية عميقة.

إشكالية المؤهلات الدينية

التحدي الثاني يتمثل في غياب الرتبة الدينية العليا المطلوبة دستورياً لتولي منصب المرشد.. ففي اليوم الذي أُعلن فيه انتخابه، كانت وسائل الإعلام المحلية تشير إلى مجتبى بلقب "حجة الإسلام"، وهي مرتبة دينية أدنى بكثير من "آية الله العظمى" التي ينص الدستور الإيراني على ضرورة أن يحملها المرشد الأعلى.

ووفقاً للتسلسل الديني في الحوزات الشيعية، تفصل مجتبى ثلاث درجات كاملة عن مرتبة "آية الله العظمى"، التي تتطلب بلوغ درجة الاجتهاد ونشر مؤلفات فقهية وأن يكون المرجع مصدراً للتقليد وإصدار الفتاوى.. ويشبه التقرير الفارق بين رتبته الحالية والرتبة المطلوبة بالفارق بين خريج جامعي وأستاذ جامعي مُرسم.

سابقة 1989… هل تتكرر؟

يعيد التقرير التذكير بما حدث عام 1989، عقب وفاة روح الله الخميني، حين جرى انتخاب علي خامنئي مرشداً أعلى رغم عدم تمتعه آنذاك بالمؤهلات الدينية العليا.. ويشير إلى أن النظام، خلال الأشهر الفاصلة بين الوفاة والانتخاب، عمل على تعزيز مكانته الدينية، في ظل غياب وسائل التوثيق الرقمي التي كان يمكن أن تثير الجدل حول مؤهلاته.

إلا أن الوضع اليوم مختلف، في ظل عصر الإنترنت والأرشفة الرقمية، ما يجعل تمرير ترقية دينية سريعة أمراً أكثر تعقيداً وأشد عرضة للتشكيك.

نفوذ الحرس الثوري مقابل المؤسسة الدينية

ويبرز التقرير اعتماد كل من الأب والابن على الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها الحرس الثوري، على حساب المؤسسة الدينية التقليدية.. ويرى أن موافقة مجلس الخبراء على انتخاب مجتبى جاءت تحت ضغط ما يصفه بـ"رجال الدين المسلحين"، في إشارة إلى النفوذ المتزايد للأذرع الأمنية.

كما ينقل عن علي رضا عرفي رئيس الحوزات الدينية والمقرب من خامنئي، شكواه من تراجع نفوذ المؤسسة الدينية لمصلحة الأجهزة الأمنية، وهو ما يعكس توتراً داخلياً مكتوماً بين "المسجد" و"الثكنة".

المال كأداة لإحكام السيطرة

يشير التقرير إلى أن مجتبى خامنئي يمتلك ثروة تُقدر بأكثر من 100 مليار دولار، جُمع معظمها عبر شبكات وشركات خارج إيران.. ويرى الكاتب أن هذه الثروة قد تُستخدم كأداة لاحتواء المعارضين داخل المؤسسة الدينية عبر شراء الولاءات وضمان استمرار الدعم السياسي.

العامل الخارجي.. ضغط أميركي–إسرائيلي

وفي بعد إقليمي ودولي، يخلص التقرير إلى أن انتخاب مجتبى "ليس نهاية المطاف"، حتى لو نجا من أي محاولات استهداف مستقبلية، لأن داعميه الأساسيين داخل الحرس الثوري قد لا يحظون بالحماية ذاتها.

ويشير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان على إقصاء كبار قادة الحرس الثوري الإسلامي.. ومع تراجع نفوذ هؤلاء، قد تتاح للمؤسسة الدينية فرصة استعادة زمام المبادرة، خصوصاً أن مجلس الخبراء يحتفظ دستورياً بسلطة عزل المرشد الأعلى.

سيناريوهات مفتوحة

يختتم التقرير بالقول إن مستقبل القيادة في إيران سيبقى رهناً بثلاثة عوامل مترابطة؛ قدرة مجتبى خامنئي على تجاوز معضلة الشرعية الدينية، وتماسك شبكة داعميه الأمنيين، وحدود التدخلات والضغوط الخارجية.

وبذلك، فإن انتخابه وفق التقرير، لا يمثل حسماً للصراع على السلطة داخل الجمهورية الإسلامية بل قد يكون بداية مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوى بين المؤسسة الدينية والأمنية في طهران.

ذات صلة