إب.. الجنة الخضراء تحت وطأة العبث الحوثي
تعيش محافظة إب، إحدى أجمل مدن اليمن وأكثرها سحراً بطبيعتها الخلابة، واقعاً مأساوياً تحت سيطرة المليشيات الحوثية التي تمادت في ارتكاب الجرائم والانتهاكات بحق أبنائها، محولةً هذه المحافظة التي طالما عُرفت بجمالها وهدوئها إلى ساحة مفتوحة للفوضى والرعب وانتهاك الحقوق.
وتُعد مدينة إب، التي كثيراً ما صُنفت سابع أجمل مدينة عربية وفق عدد من التصنيفات السياحية، واحدة من أبرز المدن اليمنية التي جمعت بين روعة الطبيعة وجمالها الأخاذ. فهي تتفرد بجبالها الشاهقة المكسوة بالخضرة الدائمة، وأمطارها الغزيرة التي تهطل معظم أيام العام، فضلاً عن مناخها المعتدل ومعمارها التقليدي العريق الذي يعكس تاريخاً حضارياً عميقاً، ما جعلها توصف بـ"لواء اليمن الأخضر" وواحدة من أجمل مدن الجزيرة العربية.
غير أن هذا الجمال الطبيعي لم يشفع لها أمام عبث المليشيات الحوثية التي حولت هذه الجنة الخضراء إلى بؤرة للانتهاكات وميدان خصب لجرائمها المتواصلة. فمحافظة إب، الواقعة تحت قبضة المليشيات، تتصدر المحافظات الخاضعة لسيطرتها من حيث حجم الجرائم والانتهاكات والممارسات القمعية التي تطال المواطنين بشكل شبه يومي.
فقد تصاعدت خلال السنوات الأخيرة وتيرة الاعتداءات الحوثية في المحافظة، بدءاً من عمليات القتل وسفك الدماء، مروراً بحملات الترهيب والاختطافات والاعتقالات التعسفية، وصولاً إلى الاعتداء على المواطنين وهدم منازلهم ومصادرة أراضيهم وممتلكاتهم. كما فرضت المليشيات إتاوات باهظة على التجار وأصحاب المحلات، في ظل غياب تام لمؤسسات الدولة والقانون، وتواطؤ واضح من الأجهزة الأمنية الخاضعة لسيطرتها.
ولم تقتصر الانتهاكات على فئة دون أخرى، بل طالت مختلف شرائح المجتمع في إب، من أكاديميين وموظفين وعمال وطلاب ومزارعين وتجار، وحتى أصحاب البسطات وباعة القات. كما امتدت تلك الممارسات لتشمل النساء والأطفال وكبار السن، في مشهد يعكس حجم الاستهتار الحوثي بحياة الناس وكرامتهم.
ويبدو أن المليشيات الحوثية تحمل حقداً دفيناً تجاه هذه المحافظة التي عُرفت تاريخياً بمواقفها الجمهورية ونضالات أبنائها ورموزها الوطنية، وهو ما يتجلى في تصاعد وتيرة الجرائم والانتهاكات التي تمارسها بحق سكانها، في محاولة لإخضاع المجتمع وترهيبه وكسر إرادته.
إن ما تتعرض له محافظة إب اليوم يمثل نموذجاً صارخاً لمعاناة اليمنيين في المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيات الحوثية، حيث تحولت المدن الآمنة إلى ساحات للخوف، وأصبح المواطن فيها مهدداً في حياته وكرامته وممتلكاته.
ورغم كل هذا القمع، يظل أبناء إب متمسكين بأرضهم وهويتهم الوطنية، مؤمنين بأن زمن الظلم لن يدوم، وأن هذه المحافظة التي كانت وما تزال رمزاً للجمال والحياة ستستعيد يوماً أمنها واستقرارها، لتعود كما كانت واحة خضراء تنبض بالحياة في قلب اليمن.