ضربات تستهدف حقل "بارس الجنوبي" الإيراني وسط تضارب الروايات وتحذيرات من تصعيد خطير
- عدن
- منذ ساعة
تعرضت منشآت مرتبطة بحقل "بارس الجنوبي" للغاز في إيران، الأربعاء، لضربات جوية، في تطور يُعد الأول من نوعه الذي يستهدف البنية التحتية لقطاع الطاقة منذ تصاعد المواجهة، وسط تضارب في الروايات بشأن الجهة المنفذة ومخاوف من تداعيات واسعة على أمن الطاقة العالمي.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن الهجوم استهدف منشآت للغاز والبتروكيماويات في منطقة عسلوية بمحافظة بوشهر، وأدى إلى اندلاع حرائق في أجزاء من الموقع قبل أن تتمكن فرق الإطفاء من السيطرة عليها، فيما أشارت تقارير إلى تضرر بعض الوحدات التشغيلية وخروج أجزاء من الحقل عن الخدمة.
في المقابل، نقلت شبكة CNN عن مسؤول أمريكي نفي بلاده أي ضلوع مباشر في الهجوم، مرجحاً أن إسرائيل هي من نفذت الضربة، في حين تحدثت مصادر إسرائيلية عن أن العملية جرت "بتنسيق" مع واشنطن، دون مشاركة مباشرة منها.
ويُعد حقل "بارس الجنوبي" أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، إذ تتقاسمه إيران مع قطر عبر الخليج، ويشكل العمود الفقري لإمدادات الطاقة الإيرانية، حيث يوفر الجزء الأكبر من احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في الكهرباء والصناعة.
وتشير تقديرات إلى أن الحقل ينتج مئات الملايين من الأمتار المكعبة يومياً، مع احتياطيات ضخمة تجعله أحد أهم مصادر الطاقة عالمياً، ما يرفع من حساسية استهدافه في ظل التوترات القائمة.
رسائل تصعيد وتحذيرات إيرانية
وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن الضربة حملت رسالة مباشرة إلى طهران مفادها أن استمرار تهديد الملاحة في مضيق هرمز قد يقابله توسيع نطاق استهداف قطاع الطاقة الإيراني.
في المقابل، حذرت إيران من رد محتمل، مؤكدة أن استهداف منشآتها "لن يمر دون رد"، ولوحت باستهداف منشآت طاقة مرتبطة بالجهات المنفذة، معتبرة الهجوم "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي" و"جريمة حرب".
كما أصدرت السلطات الإيرانية تحذيرات بإخلاء محتمل لبعض المنشآت النفطية في المنطقة، في مؤشر على مخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
إدانات وتحذيرات من تداعيات عالمية
وأثار استهداف البنية التحتية للطاقة موجة إدانات إقليمية، حيث اعتبرت الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان أن الهجوم يمثل تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة وإمدادات الطاقة.
كما أدانت قطر الضربة، محذرة من أنها تشكل خطراً على أمن الطاقة العالمي والاقتصاد الدولي، خاصة في ظل الترابط بين الحقل الإيراني وحقل الشمال القطري.
ودعا الاتحاد الأوروبي إلى ضرورة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وخفض التصعيد، مؤكداً دعم الحلول الدبلوماسية لتفادي انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
ويرى محللون أن استهداف منشآت الطاقة يمثل تحولاً خطيراً في مسار المواجهة، بعد أن ظلت هذه المنشآت خارج دائرة الاستهداف خلال المراحل الأولى، نظراً لحساسيتها وتأثيرها المباشر على الأسواق العالمية.
ويحذر خبراء من أن استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق النفط والغاز، ويدفع المنطقة نحو تصعيد غير مسبوق، في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية من حيث إمدادات الطاقة.