حين يُغتال الصوت.. وتبكي المدينة أبناءها

  • حمود خالد الصوفي
  • منذ 3 ساعات

صباحٌ بائسٌ وحزين…
الصحفي الشاب عبدالصمد القاضي،
ابن مديرية السلام شرعب، يموت برصاص الغدر والخيانة…
قلباً طرياً، يشبه صباحات تعز حين تغتسل بالأمل،
وكان أباً صغيراً لطفلين (عزت وبيسان) ما زالا ينتظرانه،
ليعود إليهما حكاية حياة… لا شهيداً في نعشٍ مسجّى
بخيبة وطنٍ يموت أبناؤه بالمجان.
في مدينةٍ نحلم أن تكون وطناً للسلام،
يسقط هذا الشاب الأعزل برصاص الغدر،
كأن الحلم ذاته يُغتال،
وكأن المدينة تأكل أبناءها واحداً تلو الآخر.
أيُّ ذنبٍ اقترفه عبدالصمد؟
أيُّ كلمةٍ كتبها استحقت رصاصة؟
وأيُّ قلوبٍ تلك التي لم ترتجف وهي تطلق النار على شابٍ
كل ما كان يملكه… صوتٌ وحلم؟
تعز… يا وجعنا الجميل،
إلى متى سيظل الخريف جاثماً على صدرك؟
إلى متى سنودّع أبناءك وهم في أول الطريق؟
إلى متى ستظل دماؤهم رسائل مفتوحة
لا تجد من يقرأها في مكاتب السلطة؟
لكننا اليوم… لا نكتفي بالرثاء،
ولا نقبل أن يكون الحزن بديلاً عن الفعل،
ولا أن تتحول بيانات الإدانة إلى طقوسٍ باردة
تُدفن مع كل ضحية.
نحن أمام اختبارٍ حقيقي للدولة…
أمام مسؤولية لا تحتمل التأجيل ولا التبرير.
فأيُّ دولةٍ هذه التي تعجز عن حماية صحفي شاب؟
وأيُّ قانونٍ هذا الذي تغتاله رصاصةٌ مجهولة وتنجو؟
إلى الحكومة الجديدة…
إلى السلطة المحلية…
إلى الأجهزة الأمنية:
هذه لحظة مفصلية،
إما أن تستعيدوا فيها هيبة الدولة،
أو تتركوها تتآكل تحت أقدام الفوضى.
هذا النزيف لم يعد يُحتمل،
وهذا الصمت لم يعد يُغتفر.
إن حماية الناس ليست ترفاً،
بل هي أول واجباتكم… وآخر ما تبقى من معنى الدولة.
نريد حضوراً أمنياً حقيقياً،
لا شعارات… لا وعوداً مؤجلة.
نريد قبضة قانونٍ تُرى وتُلمس،
تردع القتلة، وتعيد للناس ثقتهم بأن هذه البلاد
لم تُترك نهباً للوحوش.
بسط النفوذ ليس خياراً سياسياً…
بل واجب أخلاقي ووطني.
وإظهار قوة المؤسسة الأمنية
لم يعد استعراضاً… بل ضرورة لإنقاذ ما تبقى من الحياة في هذه المدينة.
كفى هذا السكون القاتل…
كفى أن تظل المدينة تصحو على الرصاص وتنام على الخوف،
بينما لا يتحرك في المشهد
إلا رصاصات الغدر…
وظلال الخيانة.
رحم الله عبدالصمد القاضي،
رحمةً تليق بقلبٍ كان يريد أن يعيش، لا أن يُغتال،
وألهم أهله الصبر والسلوان،
وخَفَّف عن والديه لوعة الفقد،
وربط على قلبَي طفليه (عزت وبيسان)
اللذين سيكبران على حنينٍ لا يُحتمل، وسؤالٍ لا يهدأ.
عزاؤنا الصادق إلى أسرته الكريمة،
وإلى كل محبيه وزملائه،
وإلى تعز التي تفقد أبناءها واحداً تلو الآخر…
وهي تحاول أن تبقى حيّة.
لقد ترك في أعناقنا جميعاً أمانة السؤال:
هل سنكتفي بالبكاء…
أم سنفرض الحياة على هذه المدينة؟
تعز لن تموت…
لكنها لن تُنقذ نفسها وحدها.
تعز لن تموت…
لكنها تنزف،
ومن لم يُسعفها الآن…
سيحمل وزر هذا النزيف طويلاً.

 

ذات صلة