اغتيال الحقيقة في تعز "تعز تغتال الصحفي"

منذ ساعتين

لا ندرِي لماذا يُستهدف الصحفي في اليمن، لماذا يُضطهد المبلّغ عن الحق، ولماذا يُقتل من يرفع شعلة الوعي في ظلام الجهل والظلام. الصحفي ليس عدوًا، بل هو مرآة الحقيقة، ومرشد الطريق، وكاشف الخطأ ومصحح الاعوجاج، وصوت الضمير الحي في مجتمع يغفو على الظلم. من يقتل الصحفي يقتل ضمير الوطن، ويطوي صفحة العدالة، ويغلق نافذة الأمل، ويطمس شعلة الحق في قلوب الناس.
لقد أوجَعنا فيك قهريًا، أيها الزميل عبد الصمد القاضي، وفاجعة وسط الصحافة اليمنية، لماذا تُغتال الحقيقة في مدينة الثقافة والوعي، لتسكنها اليوم عصابات الجريمة، ويعتلي سلاح الظلام شوارعها، ويعم الخراب أركانها، ويصمت العدل عن صرخات الأبرياء؟
عبد الصمد القاضي، الذي وقف شامخًا أمام المجرمين، لم يكن مجرد كاتب أو مراسل، بل كان صوتًا جهوريًا في وجه الجلاد، ونورًا يُنير دروب الظلم والفساد، وسيفًا يقطع عبث الظالمين. اليوم أصبح ضحية لليأس، وضحية للسلاح المنفلت، وضحية لمدينة ضاعت فيها العدالة، وانقلب فيها القانون، وتحول الأمان إلى وهم، والطمأنينة إلى سراب.
تعز اليوم، المليئة بالعابثين والمجرمين والمرتزقة الكافرين بالله وبالإنسان، أشبه بمدينة يسكنها شريعة الغاب، مدينة السلاح والفوضى، مدينة الظلام والقتل والاغتيال، حيث تُغتال الأحلام تحت جنح الليل وفي وضح النهار، وتنهش الوحوش أحلام الأبرياء، وتسرق الظلال حق الأحياء. وما أعظم الفاجعة حين يسقط من كان صوت الحقيقة في صمت المجتمع، ويُغتال الغدر أبسط حقوقه: الحياة والعمل والكرامة. نطالب المعنيين بملاحقة القتلة، وكشفهم أمام الإعلام، وتحقيق القصاص العادل.
رحم الله الزميل عبد الصمد القاضي، وعزائي لأسرته والزملاء في موقع الساحل الغربي، ولكل محبيه. وحمى الله كل الصحفيين اليمنيين الشجعان، الذين يقفون بثبات على خطوط الحقيقة، ويكتبون بالدمع والعرق والقلم، ليكونوا مع الحق، ضد الجهل، في مواجهة كل من يرفض العدالة، وكل من يعبث بالأرض والهوية والمصير، ثابتين في ساحات المواجهة، صامدين في وجه الظلام، ومتسلحين بالحق والحقيقة والشجاعة.