سؤال أخير.. بلا إجابة
- نجم المريري
- منذ 3 ساعات
أثناء نقله إلى المستشفى قال عبدالصمد للمسعفين: اسألوا القاتل ليش قتلني؟!
هكذا وبهمس الأنبياء المخذولين كان يسأل، لكن هل كنت استثناء يا صامد في مدينة أُحيلت إلى مسلخ حتى تسأل هذا السؤال؟
أخبرني.. مَن ممن سبقوك امتلكوا الإجابة؟ وكيف لقاتل مأجور أن يمتلكها؟! هل كنت استثناء؟ نعم، كنت الاستثناء الأجمل في زمن القبح، والقلب الأنقى في هذا الخراب البشري.
مثلك، يا صامد، نحن الموتى الباقون، لا نطالب بالنجاة، نحن فقط نبحث عن المعنى وراء موتنا الجمعي هذا...!
يا الله، منذ البارحة وأنا أحاول ابتلاع ريقي الجاف كدمك في ذاكرة المدينة، والجارح كسؤالك الأخير، أحاول عبثاً أن أُعيد ترتيب ملامح وجهك في مخيلتي، أحاول أن أرسم صورتك بعيداً عن كابوس القتل اليومي.. ولا استطع!
وحده سؤالك وقد تناسل في دمي ودمعي إلى أسئلة، هي ما تعصف بي، كيف للدماء أن تشق طريقها فوق أطراف ابتسامتك العنيدة تلك؟
كيف لرصاص خرساء أن تجرؤ على محو تلك الإشراقة؟
كيف لي أن أتخيلك ساكناً، أنت الذي كنت تمور بالحياة أكثر من الحياة نفسها؟
لم تسقط وحدك ياصديقي، معك نحمل ذاكرة السقوط، والموت الذي أغرقته في رئتك، ورئة السؤال، كان له أن يغرق في طريقه ذاكرة الشوارع، وأمان البيوت، وصبر الأرصفة.
لم تكن وحدك في هذا الانتحار الجماعي لمدينة تُقتل ولا تسأل وتُقاتل ولا تسأل... المدينة التي توجعنا بقدر ما نحبها.
أيها القريب الحبيب أمامنا، الغريب أمام الموت، من سيُجيب عن سؤالك الأخير اليوم أكثر منك؟ وقد حملت في صدرك خريطة الخراب التي يعبث بها القتلة. في كل لقاء كنت تخبرني عن قبحهم، تُجيب عن أسئلتي بزهد العارفين بالغيب، لكنني كنت أعلم شيئا من الغيب حين عبرت لك عن خوفي عليك من ثقل ما تعرف، كنت استأذنك النشر غير أنك وبروحك المتعالية، اخترت الصمت.
أكثر منا كنت تعلم قبحهم، وفضلت البقاء هناك، في دكانك القصي اعتزلت الجميع، واليوم تمنحنا فرصة أخيرة لنعلم قبحهم أكثر منك...