من المخا إلى الرياض عدونا واحد
في لحظةٍ تتكشّف فيها ملامح الصراع بوضوح، لم يعد ممكناً الوقوف في المنطقة الرمادية، ولا الاكتفاء بالمراقبة من بعيد. فالهجمات الإيرانية التي تستهدف المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي والأردن، ليست أحداثاً معزولة، بل تمثل امتداداً لمشروع توسعي يسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة وتقويض الدولة الوطنية العربية، مستنداً إلى أدوات الفوضى والميليشيات العابرة للحدود.
ومن هنا، تأتي دعوة المقاومة الوطنية والسلطات المحلية في الساحل الغربي كتعبير صادق عن وعيٍ وطنيٍ عميق، يدرك أن المعركة واحدة، وأن المصير مشترك. فاليمن، الذي دفع ثمناً باهظاً جراء التدخلات الإيرانية عبر أذرعها الحوثيون، يعرف جيداً أن الصمت لم يعد خياراً، وأن الوقوف إلى جانب الأشقاء هو واجب أخلاقي ووطني قبل أن يكون موقفاً سياسياً.
إن التظاهرة الجماهيرية المرتقبة ليست مجرد حشد بشري، بل هي رسالة قوية تُوجَّه إلى الداخل والخارج على حد سواء؛ رسالة تؤكد أن اليمن الجمهوري، رغم جراحه، لا يزال حياً في ضميره العربي، ثابتاً في مواقفه، منحازاً إلى قضايا أمته، رافضاً لكل أشكال الهيمنة والوصاية. هي لحظة استعادة للصوت الشعبي الحر، الذي يرفض أن يُختطف أو يُختزل في مشاريع ضيقة تخدم أجندات خارجية.
كما أن هذا الحراك الجماهيري يعكس تحولاً مهماً في الوعي المجتمعي، حيث لم تعد المعركة تُقرأ فقط في بعدها المحلي، بل ضمن سياق إقليمي أوسع، تتداخل فيه المصالح والتحديات. وهو ما يفرض على الجميع—نخباً وجماهير—الارتقاء إلى مستوى المسؤولية، والتخلي عن الحسابات الضيقة، والانخراط في معركة الدفاع عن الهوية العربية والسيادة الوطنية.
إن الحضور في هذه التظاهرة هو موقف، والصمت تراجع، والتردد خسارة. فالميادين اليوم لا تنتظر المترددين، بل تكتبها إرادة الشعوب الحرة التي تعرف طريقها جيداً. وكل صوت يُرفع، وكل علم يُحمل، وكل خطوة تُخطى نحو ساحة التظاهر، هي لبنة في جدار الصمود العربي، ورسالة بأن الأمة قادرة على أن تستعيد زمام المبادرة.
وفي الختام، فإن هذه الدعوة ليست موجّهة لأبناء الساحل الغربي وحدهم، بل لكل يمني حر يرى في الجمهورية مشروع دولة، وفي العروبة هوية جامعة، وفي التضامن العربي ضرورة وجودية ولحظة اصطفاف وطني صادق مع إخواننا في دول الخليج والأردن، في مواجهة المشروع الإرهابي الإيراني.
السبت موعدنا… ومدينة المخا تجمعنا .