وغابت كل الوجوه وبقى طارق صالح

منذ ساعتين

في اللحظات التي تُختبر فيها القيادات، لا تُقاس بالكلمات ولا بالشعارات، بل بالمواقف. وحين اشتدت محنة السيول على أبناء الساحل الغربي، وغمرت المياه القرى، وجرفت الممتلكات، وارتفعت أصوات الاستغاثة، وتوارت وجوه كثيرة كان الواجب عليها أن تكون في مقدمة الصف… لكن وجهًا واحدًا بقي حاضرًا في الميدان.

من أواخر أيام رمضان، لم يكن الفريق أول ركن طارق صالح بعيدًا عن الناس. لكنه ترك الذهاب لقضاء العيد مع أسرته وفضل البقاء بين المواطنين وحضر بينهم، وشاركهم أجواء الشهر الفضيل، وأدى صلاة العيد في وسطهم، وتبادل السلام معهم ببساطة القائد القريب من شعبه، لا المتعالي عليهم. كان حاضرًا حيث يجب أن يكون القائد: بين الناس، لا خلف المكاتب.

وحين جاءت الكارثة، لم ينتظر التقارير، ولم يكتفِ بالتوجيهات من بعيد، بل كان أول الواصلين إلى مواقع الضرر. نزل إلى الأرض، إلى الطين والماء، إلى البيوت المهدمة والطرقات المقطوعة، ليقف على الحقيقة كما هي، لا كما تُكتب في التقارير.

في ريف المخا، لم يكن حضوره بروتوكوليًا، بل إنسانيًا بامتياز. صافح المنكوبين، استمع لآلامهم، شاركهم الحزن، ووجّه فورًا بما يلزم: إغاثة، فتح طرق، دعم طبي، وتحريك كل الإمكانات. هنا يظهر الفارق بين قيادة تُدير الأزمة من خلف الشاشات، وقيادة تنزل إلى قلبها.

وفي المقابل، كان الغياب لافتًا. غابت معظم الوجوه المعنية في مراكز القرار، في وقت كان الناس بأمسّ الحاجة إلى من يقف معهم. هذا الغياب لم يكن مجرد تقصير إداري، بل كشف فجوة حقيقية بين بعض القيادات والواقع الذي يعيشه المواطن اليمني.

إن ما يقدمه الفريق طارق صالح اليوم ليس مجرد دور عسكري أو سياسي، بل نموذج لقيادة وطنية جمهورية تحمل همّ الإنسان قبل أي اعتبار آخر. قيادة تدرك أن الشرعية الحقيقية تُبنى من الميدان، من الوقوف مع الناس في أزماتهم، لا من البيانات والخطب.

في زمن الأزمات، تتساقط الأقنعة، وتبقى الوجوه الحقيقية فقط.
وفي كارثة الساحل الغربي، سقط الغياب… وبقي الحضور. وكأنه قدر كتب على الفريق طارق صالح، حفظه الله ورعاه.