بوصلتها صنعاء.. ومن يعرقلها يخدم الحوثي

منذ ساعة

منذ انطلاق عملياتها في 19 أبريل 2018م، قدمت المقاومة الوطنية نفسها كمشروع وطني متكامل، لا يساوم على وجهته ولا يبدل بوصلته، فصنعاء كانت ولا تزال الهدف الأول والأخير، بوصفها عاصمة الدولة المختطفة التي سعت المليشيا الحوثية إلى مصادرتها بقوة السلاح وفرض انقلابها على إرادة الشعب.

لقد حملت المقاومة الوطنية هدفاً واضحاً لا لبس فيه، يتمثل في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، ومواجهة مشروع طائفي دخيل يسعى إلى إعادة تشكيل الدولة وفق رؤية سلالية عنصرية، مشروع مستورد من خارج الحدود، يتكئ على مؤسسات الدولة ليحولها إلى أدوات للهيمنة والتبعية المطلقة لولاية الفقيه في إيران.

اليوم وبعد أكثر من عقد على انقلاب المليشيات السلالية، وفي ظل مرحلة وطنية شديدة الحساسية تتضاعف فيها جرائم الحوثي وعبثه بمقدرات البلاد، تتواصل مهام المقاومة الوطنية بثبات في تأمين مديريات ومدن الساحل الغربي، وحماية البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لتؤكد حضورها كقوة وطنية تقف على أهبة الاستعداد لخوض المعركة الحاسمة ضد المشروع السلالي الذي دمر الوطن وأثقل كاهل الشعب بالمعاناة.

هذا الدور الوطني الكبير يفرض على مختلف المكونات والفصائل والقيادات السياسية والعسكرية والإعلامية الاصطفاف خلف مشروع وطني واضح، يضع مصلحة الوطن فوق الحسابات الضيقة، ويعزز وحدة الصف الجمهوري في مواجهة أخطر مشروع انقلابي عرفه اليمن الحديث.

غير أن المؤسف والمثير للريبة، أن بعض القيادات والمكونات السياسية ووسائل إعلامها ما زالت تصر على وضع العراقيل أمام مسار المقاومة الوطنية، وتتعمد استهدافها إعلامياً وسياسياً، في محاولة مكشوفة لحرف بوصلتها وإغراقها في صراعات جانبية لا تخدم سوى المليشيات الحوثية ومشروعها التخريبي.

فلماذا كل هذا التخوف من مقاومة وطنية تحمل هدفاً جمهورياً واضحاً؟ ولماذا الإصرار على تشتيت الجهود وإثارة المهاترات في وقت يحتاج فيه الوطن إلى توحيد الصفوف وحشد الطاقات لمواجهة العدو الحقيقي الذي جثم على صدور اليمنيين لسنوات طويلة؟

إن القيادات الجمهورية التي تقود مسار المقاومة الوطنية بقيادة نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الفريق أول ركن طارق محمد عبدالله صالح تعمل بإصرار على توحيد الصف الجمهوري، وجمع الإمكانيات، وحشد الجهود نحو معركة استعادة الدولة، واستعادة الأمن والاستقرار، وإنهاء معاناة شعب أنهكته الحروب والصراعات الجانبية التي غذتها حسابات ضيقة ومصالح خاصة.

لقد آن الأوان لتدرك تلك القيادات أن مصيرها مرتبط بمصير المشروع الوطني، وأن قوتها الحقيقية لا تتحقق إلا بوحدة الصف الجمهوري، والالتحام مع المقاومة الوطنية، وترك سياسة التخوف والمناكفات التي أضرت بالقضية الوطنية أكثر مما أفادتها.

فصنعاء لن تعود بالمهاترات، ولا بالصراعات الجانبية، بل بوحدة الهدف وصلابة العقيدة الوطنية، وبإرادة جمهورية لا تعرف التراجع حتى استعادة الدولة وعودة اليمن إلى مساره الطبيعي دولةً موحدةً آمنةً مستقرة.