إيران ونفش الريش المنتوف

منذ ساعتين

ما يجري اليوم في إيران لا يعكس استعراض قوة بقدر ما يكشف عن تصعيد في الخطاب لتعويض ما انكشف على الأرض. فبعد الضربات التي طالت بنيتها العسكرية والأمنية، لم يعد السؤال من يرفع سقف التهديد، بل من لا يزال يمتلك القدرة الفعلية على التأثير، لا الاكتفاء بإطلاق التصريحات.

ورغم ذلك، تواصل طهران التلويح بإغلاق مضيق هرمز، وكأنها لم تدخل مرحلة أكثر هشاشة، وكأن ما أصاب منظوماتها الدفاعية وقدراتها الرادارية لم يترك أثرًا عميقًا. غير أن هذا الخطاب يبدو موجّهًا إلى الداخل أكثر من الخارج، في محاولة لاحتواء تداعيات صورة اهتزت، وإقناع جمهورها بأن الهيبة لا تزال قائمة، وأن ما جرى مجرد عارض يمكن تجاوزه.

لكن الوقائع لا تُدار بالشعارات. فالدول لا تحمي أجواءها بالخطاب، ولا تستعيد توازنها بالتصعيد اللفظي. وإيران، وهي تتحدث عن الردع، تبدو في موقع يسعى إلى ترميم ما تضرر، لا إلى فرض معادلة جديدة. وهنا تتجلى المفارقة: تصدر التهديد من موقع ارتباك، لا من موقع ثقة.

أما التلويح بإغلاق مضيق هرمز، فلا يبدو خيارًا عمليًا بقدر ما هو أداة ضغط سياسية. فالدخول في مغامرة كهذه لا يعني فقط مواجهة مفتوحة، بل ينطوي على كلفة باهظة قد تصيب الاقتصاد الإيراني قبل غيره، في ظل واقع بحري معقد يحدّ من حرية الحركة ويجعل أي تصعيد محسوبًا بدقة.

وما بين خطاب يتضخم وواقع يتآكل، تتسع الفجوة. فالنظام الذي اعتاد تقديم نفسه لاعبًا قادرًا على الردع والمبادرة، يجد نفسه اليوم مضطرًا لرفع نبرة التهديد كلما ضاقت خياراته. وهنا لا يعود الصوت المرتفع دليل قوة، بل مؤشرًا على ضيق الهامش.

الخاتمة: في المحصلة، لا تبدو إيران اليوم قوة تستعرض حضورها، بل نظامًا يقاتل للحفاظ على صورته. فالقوة لا تُقاس بحدة التهديد، بل بقدرة الدولة على الفعل حين يلزم. وعندما تتحول التهديدات إلى بديل عن الفعل، فإنها لا تعكس هيبة بقدر ما تكشف عجزًا. عندها، لا يعود “نفش الريش” دليلاً على القوة، بل محاولة أخيرة لإخفاء ما تبقى من فراغ.