"ناشونال إنترست": قطاع النفط العراقي رهينة في يد وكلاء المرشد
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ ساعتين
في وقت ينصب فيه اهتمام المجتمع الدولي على التوترات في مضيق هرمز، يشير تقرير نشرته مجلة "ناشونال إنترست" للباحثة "بريدجيت تومي" إلى حرب موازية تشنها الميليشيات الموالية لطهران ضد قطاع الطاقة العراقي، في هجمات لا تستهدف المنشآت فحسب، لكنها تضرب العمود الفقري للاقتصاد الذي تعتمد ميزانيته بنسبة 90% على عوائد النفط.
وتوضح "تومي" في تقريرها، أن إيران تدير شبكة معقدة من الجماعات المسلحة التي تعمل تحت مظلة رسمية عراقية، لكنها تدين بالولاء الأيديولوجي والعملياتي للمرشد الأعلى الإيراني، وتستخدمها طهران كأداة ضغط لإخراج الوجود الأمريكي من المنطقة.
وفقاً لما ورد في تقرير "ناشونال إنترست"، لم يعد التهديد مجرد تصريحات سياسية، بل تحول إلى استهداف ميداني مباشر؛ حيث شنت الطائرات المسيرة هجمات متكررة على حقل "سارسنج" في إقليم كردستان، مما دفع شركة HKN Energy الأمريكية إلى تعليق إنتاجها مطلع مارس الماضي.
ولا يقتصر خطر الوكلاء على الشمال فقط، بل يمتد إلى العمق العراقي؛ حيث رصد التقرير هجمات طالت مصفاة "بيجي" (أكبر مصفاة في البلاد) ومنشآت تابعة لشركات صينية مثل "بتروتشاينا"، مما يعكس رغبة الميليشيات في زعزعة ثقة أي مستثمر أجنبي، سواءً أكان غربياً أم شرقياً.
يرى التقرير أن هذه التطورات كشفت زيف الوعود الأمنية التي قدمها رئيس الوزراء المؤقت محمد شيع السوداني. فبينما حاول السوداني طمأنة واشنطن والشركات العالمية بقدرته على "كبح جماح" الميليشيات ونأي العراق عن الصراع الإقليمي، أثبتت الوقائع الميدانية بعد حرب "الأيام الاثني عشر" في يونيو 2025 أن القرار الفعلي لا يزال بيد الفصائل المسلحة.
وتؤكد "بريدجيت تومي" أن استمرار هذا الانفلات الأمني يهدد صفقات كبرى كانت في طور التبلور، مثل اتفاقية شركة "إكسون موبيل" لتطوير حقل "مجنون" العملاق، ومفاوضات شركة "شيفرون" للاستحواذ على حصص في حقل "غرب القرنة 2".
تعتبر "ناشونال إنترست"، أن استهداف هذه المشاريع يخدم مصلحة إيرانية مباشرة؛ فتعطيل الإنتاج المحلي العراقي وتطفيش الشركات الغربية يضمن استمرار اعتماد بغداد على طهران لتغطية 30% إلى 40% من احتياجاتها من الطاقة.
وتختتم الباحثة تقريرها بالتحذير من أن "استقلال العراق في مجال الطاقة" ـ وهو ركن أساسي في سياسة إدارة ترامب تجاه المنطقة ـ لن يتحقق ما لم تُبذل جهود حقيقية لضمان خلو الحكومة العراقية القادمة من العناصر التابعة للميليشيات، وتوفير بيئة آمنة تمنع الشركات الأمريكية من إعادة النظر في جدوى البقاء في السوق العراقية.