من يدير إيران؟.. تقرير يكشف صراع الأجنحة داخل النظام
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ ساعتين
في أعقاب المواجهة العسكرية الواسعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، دخلت بنية الحكم في طهران مرحلة غير مسبوقة من الضبابية.. فمع غياب مجتبى خامنئي عن الأنظار منذ الساعات الأولى للصراع، برزت تساؤلات عميقة حول من يدير الدولة فعلياً، ومن يملك القرار في ظل استمرار صدور بيانات رسمية باسمه دون تأكيد وضعه.
هذا الغموض وفق تقرير حديث لمنتدى الشرق الأوسط، أسقط أيضاً الرواية التي كانت تعتبر الرئيس مسعود بيزشكيان مجرد واجهة، ليكشف عن واقع أكثر تعقيداً يتمثل في تعدد مراكز القوة داخل النظام.
الحرس الثوري: القوة الحاكمة المنقسمة
يتفق معظم المحللين على أن الحرس الثوري الإيراني بات اللاعب المهيمن على المشهد.. إلا أن هذا الكيان ليس وحدة متماسكة حيث يتكون من فصائل متنافسة تتصارع على النفوذ وتحديد مسار الدولة.
ويشير التقرير إلى أن فهم هذه الانقسامات أصبح شرطاً أساسياً لتحديد من يملك القدرة على اتخاذ القرار، خصوصاً في ظل مفاوضات دولية حساسة.
الفصيل الأول: براغماتية سياسية بقيادة قاليباف
يتمحور أحد أبرز التيارات حول "محمد باقر قاليباف" رئيس البرلمان والقيادي السابق في الحرس الثوري.
يقدم هذا الفصيل نفسه كجسر بين المؤسسة الأمنية والهياكل الرسمية، مع إبداء استعداد نسبي للتفاوض، خاصة مع إدارة دونالد ترامب.
ورغم هذا الانفتاح الظاهري، يتمسك قاليباف بأسس النظام، مستنداً إلى قدرته على تحويل التوجهات الأمنية إلى قرارات تشريعية وإدارية، ما يجعله لاعباً محورياً في أي مسار تفاوضي.
الفصيل الثاني: نفوذ أمني وقضائي بقيادة ذو القدر
في المقابل، يبرز تيار أكثر تحفظاً يقوده "محمد باقر ذو القدر" أمين المجلس الأعلى للأمن القومي.
يركز هذا الفصيل على إحكام السيطرة الداخلية عبر أدوات الرقابة والنفوذ القضائي، مستنداً إلى خلفياته في الحرس الثوري وعلاقاته داخل المؤسسة القضائية، خاصة مع صادق لاريجاني.
ويميل هذا التيار إلى احتواء الأزمات بدل التكيف معها، ما يجعله أقل مرونة تجاه أي انفتاح سياسي أو دبلوماسي.
الفصيل الثالث: تشدد عسكري بنَفَس إقليمي
أما الكتلة الثالثة فتتخذ طابعاً عسكرياً أكثر صرامة، وترتبط بكل من (أحمد وحيدي وعلي فدوي).
هذا التيار يركز على الملفات الإقليمية ويتبنى سياسات خارجية أكثر تشدداً، مدعوماً بشبكات متجذرة داخل الأجهزة العسكرية والأمنية.
المؤسسة الدينية: شرعية تتراجع
رغم استمرار المؤسسة الدينية في قم في منح الشرعية للنظام، إلا أن نفوذها يشهد تراجعاً ملحوظاً لصالح الأجهزة الأمنية.
وبات دورها أقرب إلى المصادقة الرمزية، مع اعتماد الفصائل عليها بشكل تبادلي لتعزيز شرعيتها، دون أن تكون صاحبة القرار النهائي.
رسائل متضاربة تكشف عمق الانقسام
يكشف التقرير عن غياب خطاب موحد داخل النظام، حيث تتباين المواقف بين شخصيات بارزة.. فبينما يقود قاليباف مساراً تفاوضياً، يواصل كل من سعيد جليلي ومحسن رضائي الترويج لخطاب متشدد معاد للولايات المتحدة، دون إبداء أي استعداد للحوار.
كما تعكس التباينات داخل البرلمان ووزارة الخارجية، إلى جانب خطاب وسائل إعلام مثل صحيفة كيهان، غياب التنسيق المركزي، ما يعزز فرضية الصراع الداخلي على رسم السياسة.
الإعلام ساحة صراع
ويشير التقرير إلى أن السيطرة على الإعلام باتت أداة رئيسية في هذا التنافس، حيث تسعى الفصائل إلى فرض سرديتها الخاصة.
وفي هذا الصدد، لا يُستخدم الخطاب العدائي تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل فقط كرسالة خارجية بقدر ما هو وسيلة لتعزيز المواقع الداخلية وكسب دعم القواعد الموالية.
تداعيات على واشنطن: نظام غير قابل للتنبؤ
بالنسبة لصناع القرار في واشنطن، يطرح هذا التشرذم تحديات كبيرة.. فالنظام الإيراني، في ظل تعدد مراكز القوة، يصبح أكثر عرضة لسوء التقدير، كما أن غياب جهة واضحة قادرة على تنفيذ الالتزامات يعقد أي مسار تفاوضي.
ويخلص التقرير إلى أن هذا الواقع يثير تساؤلات جدية حول جدوى الحوار، خاصة في ظل وجود فصائل قد تعمل على تقويض أي اتفاق حتى في حال وجود نوايا تفاوضية لدى بعض الأطراف.
تقدم قراءة منتدى الشرق الأوسط صورة لنظام إيراني يقف على مفترق طرق، حيث لا يقتصر التحدي على الخارج، لكنه يمتد إلى صراع داخلي محتدم على السلطة والاتجاه الاستراتيجي.
وفي ظل هذا المشهد تبدو المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة هذه الفصائل على حسم صراعها –أو على الأقل احتوائه– دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية مفتوحة.