الحوثي يبيع “وهم التفاهم” بانتظار حرب إيران
- أحمد حوذان، الساحل الغربي:
- منذ ساعة
في الوقت الذي تتواصل فيه التحركات الأممية والإقليمية في مسارٍ تفاوضي يصفه البعض بـ“الهش”، تسارع مليشيا الحوثي إلى تسويق أي لقاءات أو مشاورات على أنها اختراق سياسي كبير، في محاولة لإنتاج مشهد انتصار إعلامي أكثر منه تقدّمًا فعليًا على الأرض، بينما يستمر الواقع اليمني غارقًا في الحرب والتصعيد.
وتأتي هذه الرواية في سياق ما بثّته وسائل إعلام حوثية، بينها قناة “المسيرة”، التي قدّمت الاجتماعات العسكرية والأممية في عمّان بوصفها “مشاورات مع السعودية” و“إقصاءً للحكومة الشرعية”، في سردية اعتادتها المليشيا منذ الهدنة الأممية عام 2022، تقوم على إعادة صياغة الأطراف وتغيير الحقائق بما يخدم خطابها الداخلي.
غير أن المعطيات الميدانية ومسار الاجتماعات المتتابعة التي يرعاها مكتب المبعوث الأممي، تكشف أن هذه اللقاءات ليست سوى اجتماعات دورية ضمن لجنة التنسيق العسكرية، التي تضم ممثلين عن الحكومة اليمنية والحوثيين وقيادة القوات المشتركة، وتُعقد منذ مايو 2022 بصيغ مختلفة في عمّان، دون أن تشكل تحولًا جوهريًا في مسار الصراع.
وفي أحدث هذه اللقاءات، شارك وفد عسكري حوثي في اجتماع جمع أطرافًا متعددة برعاية أممية، في خطوة أعادت المليشيا لتقديمها كـ“اختراق تفاوضي”، بينما تؤكد مصادر مطلعة أن هذه الاجتماعات تظل في إطار التنسيق الفني ومناقشة خفض التصعيد، دون أي تقدم حقيقي نحو وقف شامل لإطلاق النار.
وتحاول المليشيا، وفق مراقبين، توظيف هذه اللقاءات لتسويق فكرة أنها باتت طرفًا دوليًا معترفًا به في أي مفاوضات، متجاهلة مشاركة الحكومة الشرعية في جولات سابقة، ومستخدمة الخطاب الإعلامي لإيهام جمهورها بأنها تمسك بزمام المبادرة، في وقت تتزايد فيه عزلتها السياسية والعسكرية.
ويشير محللون إلى أن المليشيا، ومع تصاعد الضغوط الإقليمية المرتبطة بالتصعيد مع إيران، تحاول كسب الوقت عبر الانخراط في مسارات تفاوضية شكلية، بانتظار ما ستؤول إليه التوازنات في المنطقة، في محاولة للهروب من استحقاقات الميدان.
لكن الواقع، بحسب مصادر سياسية، يكشف أن هذه “المفاوضات” لم تنجح في تثبيت أي تهدئة مستدامة، مع استمرار العمليات العسكرية وسقوط ضحايا مدنيين، ما يجعلها أقرب إلى إدارة أزمة طويلة الأمد، لا إلى مسار سلام حقيقي.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو المليشيا الحوثية وكأنها تعيش حالة من التيه السياسي، تتأرجح بين خطاب السلام المعلن وتصعيدها العسكري المستمر، فيما تبقى المفاوضات مجرد منصة لتدوير الوقت وتصدير الوهم، أكثر من كونها طريقًا نحو حلٍّ نهائي للصراع.