المختطفون المدنيون ضحية صفقة منحازة للحوثيين

منذ ساعة

في الوقت الذي كان ينتظر فيه اليمنيون أن تمثل صفقة تبادل الأسرى انفراجاً إنسانياً يعيد الحرية للمختطفين في سجون المليشيات الحوثية، تحولت الصفقة الأخيرة التي وُقعت في العاصمة الأردنية عمّان بتاريخ 15 مايو 2026م إلى عنوان جديد لحالة الضعف والتساهل التي تمارسها الحكومة الشرعية في إدارة أكثر الملفات حساسية وإنسانية.

فالصفقة التي وُصفت بأنها الأكبر منذ قرابة اثني عشر عاماً، وشملت أكثر من 1700 أسير ومحتجز، تضمنت الإفراج عن 1100 أسير من عناصر المليشيات الحوثية مقابل 580 أسيراً ومختطفاً تابعين للحكومة الشرعية، إضافة إلى 27 من قوات التحالف بينهم 7 سعوديين، وهو تفاوت صارخ يكشف حجم الاختلال واللامساواة التي قبلت بها الحكومة دون أي اعتبار لكرامة المختطفين وحقوقهم.

لقد نجحت المليشيات الحوثية في إدارة المفاوضات بعقلية المنتصر، وفرضت شروطها بمهارة، واستطاعت تحقيق أكبر مكسب ممكن عبر مضاعفة أعداد أسراها المفرج عنهم، بينما ظهر وفد الشرعية في موقف المتنازل والعاجز عن انتزاع حقوق آلاف المختطفين المدنيين الذين لا يزالون يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات.

والأكثر إيلاماً أن الحكومة الشرعية لم تُبدِ أي حرص حقيقي على إدراج المختطفين السياسيين والإعلاميين والأكاديميين والتربويين والمواطنين الأبرياء ضمن الصفقة، وكأن هؤلاء خارج حساباتها السياسية والإنسانية، رغم ما تعرضوا له من تعذيب وانتهاكات وإخفاء قسري داخل السجون الحوثية.

إن قبول الشرعية بصفقة غير متكافئة بهذا الشكل يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا الضعف، وكيف يمكن لحكومة تدّعي تمثيل الشعب أن تفرّط بملف إنساني بهذه الخطورة، وتمنح المليشيات الحوثية انتصاراً سياسياً وإعلامياً مجانياً.

ولم تتوقف المأساة عند حدود الصفقة المجحفة، بل كشفت المليشيات الحوثية عن وجهها الإجرامي بصورة أكثر بشاعة عندما أصدرت إحدى محاكمها الطائفية قراراً بإعدام 19 مواطناً بعد يومين فقط من توقيع الاتفاق، في رسالة واضحة تؤكد أن هذه المليشيا لا تؤمن بالسلام ولا بالقيم الإنسانية، وإنما تستخدم ملف الأسرى والمختطفين كورقة ابتزاز ومساومة سياسية.

لقد خذلت الشرعية اليمنية، ومعها الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، آلاف المختطفين المدنيين الذين تُركوا لمصير مجهول داخل السجون الحوثية، بينما خرجت المليشيات من الصفقة بمكاسب سياسية ومعنوية كبيرة، لتؤكد مرة أخرى أن الطرف الأقوى في المفاوضات ليس من يملك الشرعية، بل من يعرف كيف يفرض شروطه ويحمي مصالحه.