طارق صالح ومعادلة البحر الأحمر.. تثبيت السيادة وتجفيف التهديد
يخطئ من يقرأ باب المندب على أنه مجرد ممر مائي؛ إنه محك التوازن الإقليمي. لسنوات، روّج الحوثيون وحلفاؤهم في طهران لرواية مفادها أنهم "أسياد المضيق". والواقع على الأرض يثبت العكس: لا يملكون متراً واحداً يضمن حركة الملاحة الدولية، ولا نقطة واحدة تفتح الممر أو تغلقه بقرارهم.
من يزور الساحل الغربي اليوم يرى المعادلة بوضوح: القوات اليمنية الشرعية هي من تضبط الإيقاع الأمني. وحضور الفريق طارق صالح ليس طقساً احتفالياً، بل إشارة سياسية إلى أن الشرعية استعادت تماسكها الميداني، وتمسكت بمفاصل السيادة.
الفارق هنا ليس تكتيكياً، بل استراتيجياً. فالحوثي لا يسيطر على الممر، بل يبتزه. ولا يحرس الملاحة، بل يهدد بزعزعتها. وصواريخه ومسيراته لا تنطلق من قواعد يديرها على الشاطئ، بل هي نتاج شبكات إمداد خارجية تمر عبر السواحل. وبين مسؤولية الدولة التي تؤمن الطريق، وابتزاز الميليشيا الذي يعطله، فرقٌ جوهري في طبيعة الفعل والهدف.
المعادلة العسكرية واضحة، والحلُّ لوجستي بالأساس: قطع شرايين الإمداد البحري يعني تجفيف التهديد. فالحوثي ليس جيشاً قائماً على الاكتفاء الذاتي، بل واجهة تشغيلية لشبكة إقليمية. ومتى أُحكمت قبضة الحصار على مداخل السلاح، تتحول الترسانة إلى أعباء تخزين، ويتبخر وهم "السيطرة" من تلقاء نفسه.
لم يملك الحوثيون باب المندب يوماً، ولن يملكوه. فوجودهم على الساحل ورقة مساومة مؤقتة، مدعومة بأسلحة مستوردة ورواية إعلامية مبالغ فيها. وحين تضبط الشرعية خطوط الإمداد، ينحسر التهديد إلى حدوده الجغرافية الطبيعية، وتعود السيطرة إلى أهلها. وفي النهاية، الممرات الدولية لا تُدار بالتهديد، بل بالسيادة. ومن يمسك الأرض، يكتب القاعدة.