الحصبة وشلل الأطفال يعودان بقوة.. كيف قادت سياسات الحوثيين اليمن إلى حافة كارثة صحية؟

  • ليلى جمال، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

لم تعد عودة الحصبة وشلل الأطفال إلى اليمن مجرد مؤشرات صحية مقلقة، حيث باتت تعكس أزمة أعمق ترتبط بتراجع برامج التحصين وانتشار الخطاب المعادي للقاحات في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، والذي أدى إلى إعادة أمراض كان اليمن قد نجح سابقاً في الحد منها والقضاء عليها.

وتكشف معطيات حديثة عن تصاعد مقلق في أعداد الإصابات والوفيات المرتبطة بالأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، وسط تحذيرات من أن آلاف الأطفال باتوا يواجهون مخاطر صحية جسيمة نتيجة تعثر حملات التطعيم وتراجع التغطية المناعية.

ونقل مسؤول الإعلام الصحي بمحافظة تعز تيسير السامعي، عن مصادر طبية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، تسجيل ارتفاع مستمر في حالات الحصبة، مع الحديث عن عشرات الآلاف من الإصابات ومئات الوفيات، في ظل غياب إحصاءات رسمية دقيقة وصعوبة الوصول إلى المعلومات المتعلقة بحجم التفشي الحقيقي للمرض.

ويرى مختصون أن انتشار الشائعات والمعلومات المضللة حول اللقاحات، إلى جانب الحملات التي استهدفت برامج التحصين خلال السنوات الماضية، أسهم في عزوف بعض الأسر عن تطعيم أطفالها، الأمر الذي وفر بيئة مناسبة لعودة أمراض معدية خطيرة كان بالإمكان تجنبها بسهولة عبر اللقاحات.

ولا تقتصر الأزمة على الحصبة وحدها، إذ عاد شلل الأطفال للظهور مجدداً بعد نحو عقدين من إعلان اليمن خلوه من المرض عام 2006.. وتشير البيانات الصحية إلى تسجيل نحو 450 إصابة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، تركزت الغالبية العظمى منها في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث واجهت حملات التحصين عراقيل متعددة وصعوبات في الوصول إلى بعض المناطق.

وفي المقابل، أظهرت المحافظات الواقعة تحت نفوذ الحكومة المعترف بها دولياً نتائج أكثر استقراراً، إذ لم تُسجل أي إصابات بشلل الأطفال خلال عامي 2025 و2026، في مؤشر يعكس فاعلية حملات التحصين الروتينية والأنشطة الوقائية المستمرة.

كما سجلت المحافظات المحررة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 نحو 12 ألفاً و791 حالة اشتباه بالحصبة، بينها 71 حالة وفاة.. وتصدرت حضرموت قائمة المحافظات الأكثر تسجيلاً للحالات بواقع 4500 إصابة و18 وفاة، تلتها تعز بـ1590 إصابة و15 وفاة، ثم عدن بـ1420 إصابة و11 وفاة.

ويحذر عاملون في القطاع الصحي من أن استمرار تراجع برامج التطعيم في مناطق سيطرة الحوثيين قد يؤدي إلى عودة أمراض أخرى سبق السيطرة عليها، مثل الدفتيريا والكزاز والسعال الديكي، ما يضاعف الأعباء على نظام صحي يعاني أساساً من الهشاشة ونقص الموارد.

وبينما تؤكد الجهات الصحية أن اللقاحات تظل الوسيلة الأكثر فاعلية لحماية الأطفال من هذه الأمراض، تبدو اليمن اليوم أمام اختبار صعب بين جهود التحصين والوقاية من جهة، وبين تداعيات الخطاب المناهض للتطعيم وتراجع الخدمات الصحية من جهة أخرى، في معركة قد تحدد مصير جيل كامل من الأطفال المعرضين لخطر الإعاقة أو الوفاة بأمراض يمكن الوقاية منها بجرعات لقاح بسيطة.

ذات صلة