93 حريقا في مخيمات النزوح بمأرب منذ مطلع العام.. خسائر متكررة ومعاناة متفاقمة
- مارب، الساحل الغربي، تقرير/ عبدالله العطار:
- منذ ساعة
تتواصل معاناة آلاف الأسر النازحة في محافظة مأرب مع تصاعد حوادث الحرائق داخل المخيمات، في ظل ظروف معيشية صعبة ومساكن مؤقتة تفتقر إلى معايير السلامة الأساسية.
وبينما تحولت مأرب إلى الملاذ الأكبر للنازحين الفارين من الحرب، باتت الحرائق تشكل خطرًا إضافيًا يهدد حياتهم وممتلكاتهم، ويعيد بعضهم إلى دائرة النزوح من جديد بعد أن فقدوا كل ما يملكون.
أرقام مقلقة
قال مدير إدارة الرقابة والتقييم في الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمحافظة مأرب، محمد السعيدي، لـ"الساحل الغربي"، إن مخيمات النزوح شهدت منذ يناير وحتى يونيو من العام الجاري 93 حريقًا، أسفرت عن وفاة 10 أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين من النازحين.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجهها المجتمعات النازحة في المحافظة، التي تستضيف أكبر تجمع للنازحين في اليمن، حيث يعيش مئات الآلاف في مخيمات ومساكن مؤقتة تعتمد في معظمها على المواد القابلة للاشتعال.
الحرائق.. مأساة تتكرر
لا تقتصر آثار الحرائق على الخسائر المادية فحسب، بل تمتد لتضاعف الأزمات الإنسانية التي تعيشها الأسر النازحة، فالحريق الذي يلتهم مأوى أسرة نازحة لا يحرق الخيام والمقتنيات فقط، بل يدمر ما تبقى من استقرار هش تمكنت تلك الأسر من بنائه بعد سنوات من النزوح.
وأوضح السعيدي أن العديد من الأسر المتضررة تفقد مساكنها وممتلكاتها البسيطة بالكامل، لتجد نفسها أمام واقع مأساوي جديد يتمثل في البحث عن مأوى بديل وتأمين الاحتياجات الأساسية للحياة.
ويقول عاملون في المجال الإنساني، إن معظم الحرائق تنشب نتيجة استخدام وسائل الطهي البدائية، أو التماس الكهربائي في شبكات غير آمنة، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة واكتظاظ المخيمات وتقارب المساكن المؤقتة، ما يسهم في سرعة انتشار النيران بين الخيام.
تداعيات إنسانية تتجاوز الخسائر المباشرة
تترك الحرائق آثاراً إنسانية ونفسية عميقة على الأسر المتضررة، خصوصًا الأطفال والنساء الذين يجدون أنفسهم فجأة بلا مأوى أو مقتنيات أساسية. كما تؤدي تلك الحوادث إلى زيادة الاحتياجات الإنسانية للأسر التي كانت تعتمد أصلًا على المساعدات الإغاثية المحدودة.
ويشير مختصون إلى أن فقدان المأوى والوثائق الشخصية والأدوات المنزلية البسيطة يفاقم من هشاشة الأسر النازحة ويجعلها أكثر اعتمادًا على المساعدات الطارئة، في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية تحديات متزايدة بسبب تراجع التمويل.
دعوات عاجلة للتدخل
في ظل استمرار الحرائق وتزايد آثارها، دعا السعيدي شركاء العمل الإنساني والمنظمات الإغاثية وفاعلي الخير ورجال الأعمال إلى سرعة التدخل لمساندة الأسر المتضررة وتوفير الدعم اللازم لها.
وأكد أن الاستجابة العاجلة يمكن أن تسهم في التخفيف من معاناة المتضررين، من خلال توفير المأوى البديل والمواد الإغاثية الأساسية وتعزيز إجراءات الوقاية والسلامة داخل المخيمات للحد من تكرار هذه الحوادث.
الحاجة إلى حلول وقائية مستدامة
ويرى مهتمون بالشأن الإنساني أن مواجهة خطر الحرائق في مخيمات النزوح لا ينبغي أن تقتصر على الاستجابة بعد وقوع الكارثة، بل تتطلب إجراءات وقائية أكثر فاعلية، تشمل تحسين البنية التحتية للمخيمات، وتوفير مصادر طاقة آمنة، وتوسيع حملات التوعية المجتمعية حول إجراءات السلامة، إلى جانب تجهيز فرق استجابة أولية قادرة على التعامل السريع مع الحرائق قبل انتشارها.
ومع تسجيل 93 حريقاً خلال سبعة أشهر فقط، تبدو الحرائق واحدة من أخطر التحديات التي تواجه النازحين في مأرب، إلى جانب الفقر والنزوح المستمر وتراجع المساعدات الإنسانية. وبينما تتكرر المآسي داخل المخيمات، يظل آلاف النازحين في انتظار استجابة أكثر فاعلية تضمن لهم الحد الأدنى من الأمان وتحول دون تحول الخيمة، التي يفترض أن تكون ملاذًا، إلى مصدر خطر يهدد حياتهم في أي لحظة.