وثيقة في السماء: ماذا تفعل «ماهان إير» في مطار صنعاء؟

منذ ساعة

في الثالث من يوليو 2026، هبطت طائرة إيرانية تحمل رقم الرحلة IRM1199 في مطار صنعاء، في رحلة مباشرة من طهران إلى العاصمة اليمنية الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي.
لم تكن رحلة مدنية عابرة. فمجلس القيادة الرئاسي  وصفها رسميًا بأنها انتهاك صارخ لسيادة الجمهورية اليمنية وتحدٍّ للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
والأهم أن الطائرة تتبع شركة «ماهان إير»، وهي شركة ليست عادية في سجلها الدولي؛ إذ تخضع لعقوبات أمريكية منذ عام 2011 بسبب صلاتها اللوجستية بالحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، واتهامات رسمية بنقل عناصر وأسلحة وأموال إلى ساحات الصراع.

ما الذي جرى في السماء؟

أظهرت تقارير رصد مفتوحة المصدر أن الطائرة قطعت أو فقدت إشارات التتبع أكثر من مرة أثناء عبورها الأجواء اليمنية، فوق مناطق بينها مأرب وعمران.
انقطاع التتبع وحده لا يثبت طبيعة الحمولة، وهذه حقيقة يجب أن تبقى واضحة. لكنه يثير أسئلة مشروعة حين يتعلق الأمر بطائرة تابعة لشركة مثقلة بالعقوبات، ولها سجل معلن في دعم عمليات الحرس الثوري خارج إيران.

ماذا قالت الحكومة اليمنية؟

تحدثت الحكومة اليمنية عن معلومات أولية تفيد بأن الرحلة حملت خبراء عسكريين وأمنيين، وتقنيات اتصالات ومنظومات مرتبطة بتطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة. ولهذا طالبت بفتح تحقيق دولي مستقل يكشف حقيقة الرحلة وحمولتها ومسارها.
حتى يظهر تحقيق مستقل وأدلة علنية مكتملة، تظل هذه المعلومات في إطار ما أعلنته الجهات الرسمية اليمنية. لكن السؤال لا يختفي:
لماذا تُفتح أجواء صنعاء لطائرة تابعة لشركة خاضعة للعقوبات، فيما يُعطّل الناقل الوطني اليمني؟

الناقل الوطني في مواجهة الممر الإيراني

منذ سنوات، تعرّضت الخطوط الجوية اليمنية للتعطيل والتدخل في إدارتها وإيراداتها. واحتُجزت أموالها في صنعاء، كما احتجز الحوثيون أربع طائرات تابعة لها في 2024.
ثم دُمرت ثلاث طائرات من تلك الطائرات في الغارات الإسرائيلية على مطار صنعاء في مايو 2025، قبل أن تلحق بها الطائرة الرابعة في غارة لاحقة. والنتيجة كانت خسارة اليمنيين جزءًا حاسمًا من أسطول ناقلهم الوطني.
لا أحد يبرر قصف الطائرات المدنية أو استهداف البنية التحتية. لكن من حق اليمنيين أن يسألوا: من عطّل حماية طائراتهم؟ ومن أبقاها في قلب منطقة نزاع؟ ومن يعرقل اليوم عودة الخطوط اليمنية، بينما يُفتح الباب لطيران إيراني ذي سجل أمني مثير للقلق؟

نموذج دمشق يُطل من صنعاء

«ماهان إير» ارتبط اسمها خلال سنوات الحرب السورية باتهامات رسمية بأنها كانت جزءًا من جسر لوجستي إيراني لنقل الدعم العسكري والخبراء. واليوم، لا يمكن فصل وصولها إلى صنعاء عن هذا السجل، ولا عن المخاوف من تحويل مطار مدني يمني إلى ممر إقليمي خارج سلطة الدولة.
المعركة ليست ضد سفر اليمنيين، ولا ضد فتح مطار صنعاء للمرضى والطلاب والمسافرين.
المعركة هي من أجل أن يكون المطار:
•مرفقًا مدنيًا لا منصة عسكرية.
•بوابة لليمنيين لا ممرًا لمشاريع الآخرين.
•تحت سيادة الدولة اليمنية لا تحت سلطة المليشيا.
•مفتوحًا للخطوط الجوية اليمنية، لا بديلًا عنها لصالح شركات تخدم أجندة خارجية.
اليمن يحتاج طيرانًا مدنيًا شفافًا، وناقلًا وطنيًا آمنًا، وتحقيقًا دوليًا في أي رحلة تثير شبهة المساس بسيادته وأمنه.

السؤال : هل يستطيع المجتمع الدولي حماية مطار صنعاء كمرفق مدني لليمنيين، ومنع تحويله إلى ممر عسكري إقليمي؟