الإبداع لا يموت.. وداعًا محمد الحاج
رحم الله الشاعر والأديب اليمني الكبير الأستاذ محمد علي الحاج.
رحل عن عالمنا بعد أن ترك بصماتٍ رائدة في الأدب والفكر والشعر الغنائي اليمني. رحل الأستاذ الذي كنا نستمع، ونحن أطفال ويافعون، إلى صوته الشجي المتهدج في البرامج التي كان يطل من خلالها عبر إذاعة صنعاء وتلفزيونها الرسمي، منذ بدايات الثمانينيات، في أيام البث بالأبيض والأسود، وحتى أواخر القرن الماضي.
تغمده الله بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته، وأحسن عزاء أسرته الكريمة وجمهوره ومحبيه في الوطن الحبيب.
في حديثه لقناة السعيدة، وقد بدت عليه آثار الكِبر والمرض، يستذكر أستاذنا المبدع قصة أغنية “مشتاق”، التي عبّر فيها عن حزنه لفراق زوجته، التي كانت في عدن بينما كان هو في صنعاء، وكيف كانت السياسة في السبعينيات تفرّق الأسر وتمنع التنقل بين شطري اليمن، حين كانت نقطتا الشريجة وكرش، الفاصلتان بين شمال الوطن وجنوبه، أشبه بجدار برلين الذي فصل بين برلين الشرقية والغربية.
كما يروي كيف استثمر الكاتب والمفكر الكبير الأستاذ عمر الجاوي أداء أغنية “مشتاق” احتفالات ثورة 14 اكتوبر ليطلب من الرئيس سالم ربيع علي، رحمهما الله، السماح لزوجة الأستاذ الحاج بالالتحاق به في صنعاء، مشيرًا إلى الدور المتعاطف الذي قام به الرئيس علي ناصر محمد، الذي كان حينها رئيسًا لحكومة الجنوب، قبل أن يتولى لاحقًا رئاسة الدولة والحكومة والحزب في جنوب الوطن.
الإبداع لا يعترف بالحدود، ولا يموت برحيل المبدعين، بل يخلّد تاريخهم العابر للأزمان، وتبقى ذكراهم تتناقلها الأجيال، وتحفظ للذاكرة الوطنية صورهم وأصواتهم وبصماتهم الرائدة من جيل إلى آخر.