رسائل تتجاوز نفي الشائعات.. وتؤكد معادلة الشراكة
- عادل عبدالماجد، الساحل الغربي:
- منذ ساعة
في العلاقات الدولية، لا تُقرأ التصريحات الرسمية دائماً بوصفها ردود فعل على أحداث آنية، حيث كثيراً ما تحمل رسائل سياسية تتجاوز مناسبتها المباشرة، لتؤكد ثوابت أو ترسم حدوداً لروايات تتشكل في الفضاء الإعلامي.. ومن هذا المنظور، يمكن قراءة التصريحات الأخيرة الصادرة من الرياض وأبوظبي بوصفها تأكيداً جديداً على متانة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، في وقت تتزايد فيه التكهنات والتأويلات حول طبيعة العلاقات الإقليمية ومستجداتها.
فقد جاءت تصريحات وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري، ورئيس المكتب الإعلامي الوطني الإماراتي عبدالله بن محمد آل حامد، متقاربة في مضمونها، إذ ركزت على ثلاث ركائز رئيسية (التاريخ المشترك، والرؤية القيادية، ودور الإعلام في حماية الحقيقة ومواجهة المعلومات المضللة).
ويعكس هذا التقارب في الخطاب حرصاً على التأكيد أن العلاقات بين البلدين تقوم على أسس مؤسسية واستراتيجية، تتجاوز التباينات الطبيعية التي قد تطرأ في بعض الملفات، ولا تختزلها النقاشات المتداولة في الفضاء الرقمي.
الإعلام.. ساحة موازية للتنافس
وتأتي هذه الرسائل في ظل إدراك متزايد للدور الذي باتت تلعبه المنصات الرقمية في تشكيل الانطباعات العامة، حيث أصبحت الشائعات والمعلومات غير الدقيقة جزءاً من بيئة التنافس السياسي والإعلامي، وقد تُستخدم لإثارة الشكوك أو تضخيم التباينات بين الدول.
وفي هذا الصدد، يبرز تأكيد المسؤولين على مسؤولية الإعلام في تحري الدقة والتصدي للمعلومات المضللة، باعتباره جزءاً من حماية الثقة المتبادلة، وليس مجرد دفاع عن صورة العلاقات الثنائية.
شراكة تتجاوز الظرف السياسي
كما تعكس الإشارة إلى الرؤية التنموية والمستقبل المشترك أن العلاقة بين السعودية والإمارات لم تعد تقتصر على التعاون السياسي أو الأمني والعسكري، حيث أصبحت تمتد إلى مجالات التنمية والاقتصاد والاستثمار، وهو ما يمنحها بعداً استراتيجياً أوسع.
فهي رسالة تؤكد أن الشراكة بين البلدين تستند إلى مسار طويل من التعاون والمصالح المشتركة، وأن تقييمها لا يُبنى على ما يتداول في وسائل التواصل الاجتماعي أو على قراءات ظرفية للأحداث.
أكثر من رد على شائعة
وبهذا المعنى، تتجاوز هذه الرسائل مجرد نفي أو التعليق على روايات متداولة، لتعيد التأكيد على ثوابت العلاقة بين الرياض وأبوظبي، ولتبعث بإشارة مفادها أن استقرار هذه الشراكة يُنظر إليه باعتباره عنصراً مهماً في منظومة الاستقرار الخليجي والإقليمي، وأن أي محاولة لتصويرها باعتبارها علاقة متأرجحة تصطدم بوقائع التاريخ والسياسة قبل أن تصطدم بالتصريحات.
ومن هذا المنطلق، فالحديث هنا ليس مجرد تأكيد لعلاقة أخوية معروفة، بقدر ما هي رسالة مزدوجة، إلى الداخل الخليجي بأن الشراكة الاستراتيجية أكثر رسوخاً من أن تنال منها حملات التشويش، وإلى الخارج بأن الرهان على صناعة فجوة بين الرياض وأبوظبي يظل رهاناً خاسراً، لأن ما يجمع العاصمتين لم تصنعه الظروف المؤقتة بل صاغه التاريخ، ورسخته المصالح، وتحرسه إرادة سياسية تدرك أن تماسك الصف ليس خياراً تكتيكياً لكنه شرط من شروط استقرار المنطقة ومستقبلها.
وفي ظل بيئة إقليمية تشهد توترات متصاعدة وتحولات متسارعة، تبقى الرسائل السياسية والإعلامية المتبادلة بين الحلفاء جزءاً من أدوات تثبيت الثقة، وإعادة تأكيد الالتزام بالشراكات القائمة، في مواجهة محاولات التشكيك أو المبالغة في تفسير التباينات الطبيعية بين الدول.