معهد واشنطن: هدنة اليمن أمام اختبار حرج.. الحوثيون يلوحون بتوسيع المواجهة وإيران تدخل بثقلها

  • عادل عبدالماجد، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

حذر معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى من أن الهدنة الهشة في اليمن تواجه أخطر اختبار لها منذ سنوات، في ظل تصاعد التوترات بين مليشيا الحوثي والحكومة الشرعية، وتزايد ارتباط الأزمة اليمنية بالتصعيد الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة، بما يهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب ويزيد من تعقيد مسار السلام.

وفي تحليل نشره المعهد، أعدته الباحثة المتخصصة في شؤون اليمن والخليج الدكتورة أبريل لونغلي آلي، يرى التقرير أن التطورات الأخيرة لم تعد تقتصر على الخلافات اليمنية الداخلية، إذ أصبحت جزءاً من صراع إقليمي أوسع، يستخدم فيه الحوثيون أوراق الضغط العسكرية والسياسية لتحقيق مكاسب جديدة، بينما توظف إيران المليشيا لتعزيز نفوذها في المنطقة.

وبحسب التقرير، بدأت وتيرة التصعيد تتسارع مطلع يوليو/تموز، عندما وصلت طائرة تابعة لشركة "ماهان" الإيرانية إلى مطار صنعاء لنقل وفد حوثي للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول رحلة مباشرة بين طهران وصنعاء منذ أكثر من عقد، وهو ما اعتبرته الحكومة اليمنية والتحالف العربي تحدياً لترتيبات السيطرة على المجال الجوي.

ويشير التقرير إلى أن الأزمة بلغت ذروتها في 13 يوليو/تموز، بعدما اتهم الحوثيون التحالف باستهداف مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية عائدة من طهران، وهو ما دفع المليشيا إلى إعلان انتهاء مرحلة خفض التصعيد مع الرياض، قبل أن تطلق طائرات مسيرة وصواريخ باتجاه مطار أبها الدولي، في رسالة تحذير مفادها أن المجال الجوي السعودي سيظل عرضة للهجمات ما لم تُرفع القيود المفروضة على مطار صنعاء.

ويؤكد تحليل معهد واشنطن أن هذه التطورات لم تكن مفاجئة، إذ سبقتها أسابيع من التصعيد السياسي والعسكري، شملت تهديدات حوثية بإعادة إشعال الحرب إذا لم تُلب مطالب المليشيا، إلى جانب هجوم عسكري على مواقع المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، في واحدة من أعنف المواجهات منذ سنوات.

ويرى التقرير أن عملية السلام اليمنية دخلت مرحلة جمود منذ انخراط الحوثيين في الحرب المرتبطة بقطاع غزة عام 2023، وما تبع ذلك من هجمات على السفن في البحر الأحمر، الأمر الذي أدى إلى تعطيل حركة الملاحة الدولية وإعادة تصنيف المليشيا على قوائم الإرهاب الأمريكية، بعد أن كانت الأمم المتحدة قد طرحت قبل ذلك خارطة طريق تضمنت وقفاً لإطلاق النار وحزمة من الإجراءات الاقتصادية.

وبحسب الباحثة، فإن الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت الحوثيين خلال عامي 2024 و2025، رغم ما سببته من خسائر عسكرية واقتصادية، لم تؤد إلى تقليص نفوذ المليشيا، حيث عززت موقعها الاستراتيجي، بعدما أثبتت قدرتها على تهديد خطوط الملاحة البحرية، خاصة في ظل تزايد أهمية موانئ البحر الأحمر مع التوترات التي شهدها مضيق هرمز.

ويشير التقرير إلى أن الحوثيين يسعون اليوم إلى استثمار هذه المعادلة الجديدة للضغط على السعودية وانتزاع تنازلات أوسع، موضحاً أن مطالبهم لا تقتصر على إعادة تشغيل مطار صنعاء، وإنما تشمل توسيع حركة الطيران إلى وجهات دولية، وفي مقدمتها طهران، بما يمنحهم قدرة أكبر على التواصل الخارجي والحصول على الدعم اللوجستي والعسكري.

كما يؤكد التقرير أن المليشيا تربط ملف المطار بحزمة من الملفات الاقتصادية والسياسية، من بينها إنهاء إجراءات تفتيش السفن المتجهة إلى ميناء الحديدة، وصرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها، والاستفادة من موارد الدولة، وهي مطالب يعتبرها التقرير جزءاً من مساعي الحوثيين لترسيخ استقلالهم الاقتصادي والسياسي وتعزيز سيطرتهم على مناطق نفوذهم، ويمنحها مساحة أوسع للتحرك إقليمياً.

ويستشهد التقرير بخطاب زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي، الذي صعد من لهجته تجاه السعودية، معلناً معادلة جديدة تقوم على (مطارات مقابل مطارات، وموانئ مقابل موانئ، وحصار مقابل حصار)، مع التلويح باستهداف المنشآت النفطية والبنية التحتية السعودية إذا استمرت القيود المفروضة على مناطق سيطرة المليشيا.

وفي المقابل، يرى معهد واشنطن أن إيران تسعى من خلال دعمها العلني للحوثيين إلى توجيه رسالة بأنها ما زالت قادرة على تفعيل حلفائها الإقليميين، وأنها تمتلك أوراق ضغط إضافية في مواجهة الولايات المتحدة، عبر إمكانية تهديد الملاحة في باب المندب بالتزامن مع التوتر المستمر في مضيق هرمز، بما يهدد اثنين من أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.

ويخلص التقرير إلى أن جميع الأطراف ما تزال حتى الآن تحرص على إبقاء المواجهة ضمن حدود محسوبة، إلا أن هامش الخطأ يتقلص بصورة متسارعة، ما يجعل احتمال انهيار الهدنة أكثر واقعية من أي وقت مضى.

ويحذر التقرير من أن مستقبل الهدنة اليمنية أصبح مرتبطاً بصورة متزايدة بالتوازنات الإقليمية، في وقت ينظر فيه الحوثيون إلى التصعيد باعتباره فرصة لانتزاع مكاسب جديدة، بينما ترى إيران في المليشيا ورقة استراتيجية لتعزيز نفوذها في مواجهة الرياض وواشنطن، وهو ما يرفع مستوى المخاطر ليس على اليمن وحده، ولكن على أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي بأسره.

ذات صلة