لماذا أصبحت جزيرة قشم هدفاً استراتيجياً يتقدم على خارك في أي مواجهة مع إيران؟
- عادل عبدالماجد، الساحل الغربي:
- منذ ساعتين
في خضم التصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران، طرح تقرير تحليلي حديث رؤية استراتيجية تعتبر أن جزيرة قشم الإيرانية، المطلة مباشرة على مضيق هرمز، قد تمثل الهدف العسكري الأكثر تأثيراً بالنسبة لواشنطن، متجاوزة في أهميتها جزيرة خارك التي تعد الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.
وبحسب التقرير، الذي نشره منتدى الشرق الأوسط وأعده الباحث شاي خاطري، فإن السيطرة على قشم -إذا ما أقدمت الولايات المتحدة على ذلك- قد تعيد رسم ميزان القوى في مضيق هرمز، وتحد بصورة كبيرة من قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية، فضلاً عن منح واشنطن ورقة ضغط استراتيجية في أي مفاوضات مستقبلية.
ويأتي هذا الطرح في وقت يشهد تصاعداً غير مسبوق في التوتر بين واشنطن وطهران، حيث يشير التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجه إنذاراً نهائياً لإيران يطالبها بالتخلي عن سيطرتها على مضيق هرمز بحلول 11 يوليو/تموز 2026، معتبراً أن رفض طهران قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى توسيع خياراتها العسكرية.
ورغم أن جزيرة خارك تُعد المنفذ الذي تمر عبره غالبية صادرات النفط الإيراني، ويرى التقرير أن السيطرة عليها ستلحق خسائر اقتصادية كبيرة بطهران، فإنه يعتبر أن قيمتها العسكرية محدودة، نظراً لبعدها عن مضيق هرمز وعدم قدرتها على التأثير المباشر في أمن الملاحة داخل الممر البحري.
في المقابل، يصف التقرير جزيرة قشم بأنها "العقدة العسكرية الأهم" عند مدخل مضيق هرمز، مستنداً إلى موقعها الجغرافي الفريد الذي يمنح إيران قدرة مباشرة على مراقبة حركة السفن وتهديدها.. ويشير إلى أن الجزيرة تضم وجوداً عسكرياً كثيفاً للحرس الثوري الإيراني، يشمل قواعد للطائرات المسيرة، ومنظومات رادار متقدمة، إضافة إلى زوارق هجومية سريعة، وقدرات لزرع الألغام البحرية، ومنظومات دفاع جوي.
كما يستند التقرير إلى صور أقمار صناعية يقول إنها تُظهر تعزيزات عسكرية نُشرت في الجزيرة منذ مارس/آذار 2026، بينها ما يُعتقد أنها صواريخ مضادة للسفن وأنظمة بحرية وجوية غير مأهولة، معتبراً أن هذه القدرات تجعل من قشم ركيزة أساسية في الاستراتيجية الإيرانية للسيطرة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ويشير التقرير أيضاً إلى أن القوات الأمريكية استهدفت، خلال الضربات التي نُفذت يومي 9 و10 يوليو/تموز 2026، مواقع داخل مدينة قشم، بينها مواقع رادار، نقلاً عن القيادة المركزية الأمريكية، في إطار استهداف البنية العسكرية المرتبطة بعمليات مراقبة الملاحة والهجمات البحرية.
ويرى التقرير أن انتقال السيطرة على الجزيرة إلى الولايات المتحدة -في حال حدوثه- سيقلب المعادلة العسكرية في المضيق، إذ سيجبر إيران على إطلاق طائراتها المسيرة وزوارقها الهجومية من مسافات أبعد، بما يزيد من فرص رصدها واعتراضها، ويمنح القوات الأمريكية قدرة أكبر على تأمين الملاحة الدولية ومراقبة التحركات العسكرية الإيرانية.
ويضيف أن وجود رادارات ومنظومات مراقبة أمريكية على الجزيرة من شأنه تعزيز قدرة واشنطن على اكتشاف الزوارق السريعة والطائرات المسيرة في مراحل مبكرة، فضلاً عن توفير غطاء دفاعي أفضل للقوات البحرية العاملة في المنطقة، بما يرسخ سيطرة أكبر على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وفي المقابل، يقر التقرير بأن أي تحرك من هذا النوع سيواجه تحديات عسكرية كبيرة، في مقدمتها احتمالات تعرض الجزيرة لهجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة الإيرانية، إلا أنه يرجح أن تكون قدرة طهران على تنفيذ عمليات واسعة قد تراجعت بعد ما يصفه بتضرر جزء كبير من قاعدتها الصناعية العسكرية خلال المواجهات الأخيرة.
ويخلص التقرير إلى أن جزيرة قشم تمثل، أكثر من مجرد جزيرة إيرانية؛ فهي مفتاح السيطرة على مضيق هرمز، وأن من يفرض نفوذه عليها يمتلك أفضلية استراتيجية في إدارة الصراع على أمن الملاحة وتدفقات الطاقة.