رغم الإدانات الدولية والتحذيرات الأممية.. إيران تمضي في إعدام محتجي يناير وتصعد القمع

  • فهد ياسين، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

واصلت السلطات الإيرانية حملة الإعدامات بحق المشاركين في احتجاجات يناير الماضي، منفذة، صباح الثلاثاء، حكم الإعدام شنقاً بحق معتقلين جديدين، في خطوة أثارت موجة إدانات حقوقية وأممية وسط تحذيرات من استخدام الإعدام كأداة لقمع المعارضين.

وقالت وكالة "ميزان" التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، إن حكم الإعدام نُفذ بحق أبو الفضل سباهي بادجاني وأمير حسين صفري (سفاري حسين آبادي) في مدينة أصفهان، بعد إدانتهما بتهم "المحاربة" و"الإفساد في الأرض"، والضلوع في مقتل عناصر أمن خلال احتجاجات الثامن من يناير، إلى جانب اتهامات بالانتماء إلى جماعات مناهضة للنظام وإحراق ممتلكات عامة.

في المقابل، أكدت وكالة "هرانا" المعنية بحقوق الإنسان أن القضية شابتها انتهاكات جسيمة لمعايير المحاكمة العادلة، شملت عقد جلسات مغلقة، وحرمان هيئة الدفاع من الاطلاع الكامل على ملف القضية، وعدم تسليم الأحكام لعائلات المتهمين، فضلاً عن مخاوف من انتزاع اعترافات تحت الإكراه.

وأضافت الوكالة أن السلطات امتنعت عن تسليم جثماني المعدومين إلى ذويهما، في وقت شهد محيط سجن دستكرد بمدينة أصفهان انتشاراً أمنياً واسعاً وتجمعاً لعائلات محكومين آخرين، خشية تنفيذ أحكام إعدام جديدة.

وكانت السلطات الإيرانية قد أعدمت، في 19 يوليو الماضي، معتقلين آخرين من القضية ذاتها، هما عرفان إسفندياري وغل محمد محمدي، ليرتفع عدد المعدومين في قضية "ميدان عليخاني" إلى أربعة، فيما لا يزال 14 متهماً آخر يواجهون أحكاماً بالإعدام، وفق مصادر حقوقية.

وقبيل تنفيذ الحكمين، دعا 13 خبيراً مستقلاً تابعين لآليات الأمم المتحدة السلطات الإيرانية إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق بقية المتهمين، مؤكدين أن المحاكمة جرت في جلسة واحدة مغلقة، دون تحديد المسؤولية الفردية لكل متهم، وبما يخالف أبسط معايير العدالة، إلى جانب توثيق حالات اختفاء قسري واحتجاز تعسفي وسوء معاملة.

وأكد خبراء الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 24 شخصاً أُعدموا منذ مطلع عام 2026 على خلفية احتجاجات يناير، فيما ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن السلطات الإيرانية نفذت خلال الأشهر الأربعة الماضية أحكام إعدام بحق ما لا يقل عن 50 شخصاً في قضايا أمنية وصفتها بـ"الفضفاضة والغامضة".

وتأتي هذه الإعدامات في ظل تصاعد حملة القمع منذ اندلاع الاحتجاجات التي انطلقت احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية قبل أن تتحول إلى حركة احتجاجية واسعة ضد النظام، واجهتها السلطات بحملة أمنية عنيفة أسفرت -بحسب منظمات حقوقية- عن سقوط آلاف الضحايا بين قتيل ومعتقل.

من جانبها، حذرت منظمة حقوق الإنسان في إيران، من أن مئات المحتجين والسجناء السياسيين يواجهون خطر الإعدام، مؤكدة صدور أحكام بحق نحو مائة معتقل، بينهم عشرات المحتجزين في سجن دستكرد بأصفهان، ومشيرة إلى أن السلطات تستغل أجواء الحرب والتوترات الإقليمية لتسريع تنفيذ أحكام الإعدام.

وتشهد السجون الإيرانية احتجاجات متصاعدة، إذ يواصل مئات السجناء المحكومين بالإعدام في سجن قزل حصار بمدينة كرج إضراباً مفتوحاً عن الطعام واعتصاماً احتجاجاً على استئناف تنفيذ الأحكام، فيما أقدم عدد منهم على خياطة شفاههم للمطالبة بوقف الإعدامات، وسط دعوات حقوقية دولية لتجميد تنفيذ هذه الأحكام وإعادة النظر في القوانين التي تفضي إلى الإعدام، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي والأمني.

ذات صلة