الهستيريا الحوثية... لأن معركة الحسم على الأبواب
ما نشهده اليوم من تصعيد حوثيراني واستخدام للصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة ضد المدنيين والمنشآت والمصالح اليمنية ليس مجرد رد فعل عابر، بل نتيجة مباشرة لسلسلة من العمليات الاستباقية التي جرى تنفيذها خلال الفترة الماضية، والتي هيأت الدولة والقوات المسلحة للمرحلة القادمة: مرحلة المعركة الحاسمة.
قطع مسارات تهريب السلاح والمخدرات والإمداد الحوثي، براً وبحراً، كان واحداً من أهم هذه الإجراءات؛ فإغلاق طرق التهريب في المهرة وحضرموت وعلى امتداد السواحل ومضيق باب المندب يعني عملياً خنق أحد أهم شرايين الإمداد للمشروع الإيراني في اليمن.
وفي الوقت نفسه، جاءت العمليات الأمنية والعسكرية، ومنها عمليات قوات الطوارئ، لتأمين ظهر القوات، وكشف الخلايا والشبكات المرتبطة بالتهريب والإرهاب، ومنع أي اختراق من خلف الخطوط.
ومن العمليات الاستباقية المهمة أيضاً إفشال المخطط الذي جرى التحضير له في ديسمبر 2025 عبر الانتقالي، والذي كان يستهدف إحداث واقع يمكن من خلاله السيطرة على أجزاء واسعة من اليمن وفرض أمر واقع جديد يخدم مشروع تفكيك الدولة. إفشال ذلك المخطط كان مهماً لمنع فتح جبهة داخلية جديدة بينما تستعد الدولة لمعركتها الرئيسية.
ثم جاءت مرحلة أخرى أكثر أهمية: توحيد القرار العسكري، وإعادة تنظيم وانتشار القوات، وزيادة أعدادها، ورفع مستوى التدريب والتأهيل والتجهيز، وإدخال أسلحة وقدرات جديدة إلى منظومة القوات المسلحة، وتعزيز التكامل بين مختلف تشكيلاتها ، ضحايا الى تصحيح كشوفات القوات المسلحة وادماج مرتباتها في المؤسسة العسكرية كإجراء قريب بإذن الله تعالى.
والأهم من ذلك أن القوات التي كانت في مراحل سابقة تعيش حالة من التباعد والتنافس واحيانا الاقتتال ، بدأت تتحرك ضمن منظومة عسكرية وأمنية أكثر تكاملاً، يجمعها هدف واحد وقرار واحد ومعركة واحدة.
لهذا يجب ألا ننظر إلى ما جرى خلال الفترة الماضية باعتباره أحداثاً منفصلة.
إغلاق طرق التهريب، وتأمين الظهر، وتفكيك الخلايا، وإفشال المخططات الداخلية، وتوحيد القرار، وإعادة الانتشار، وزيادة القوة، والتدريب والتجهيز، وإدخال أسلحة وقدرات جديدة، وتكامل القوات المسلحة... كلها كانت عمليات استباقية هدفها واحد: تجهيز الدولة لمعركة الحسم.
ولهذا تحديداً يعيش الحوثيراني اليوم هذه الحالة من الهستيريا.
فالمشكلة بالنسبة له لم تعد في جبهة واحدة، وإنما في أن البيئة التي كان يعتمد عليها للحرب والإمداد والمناورة تتغير من حوله، وأن القوات المسلحة أصبحت أكثر استعداداً وتكاملاً، بينما تتراجع قدرة شبكاته على الحركة والإمداد.
الصواريخ والمسيّرات التي يطلقها الحوثي اليوم ليست دليلاً على قوته بقدر ما هي تعبير عن حجم القلق الذي يعيشه أمام مرحلة جديدة.
لقد كانت المعركة تُبنى خطوة خطوة... واليوم تكتمل أدواتها.